محسومة

PDFطباعةإرسال إلى صديق

موقف الحافلات عليه طلب كثير وهي في موقفها لا تطالب إلا بالقليل،  تعطلت الحافلة والموقف مليء بالمتفرجين، عادوها وعاداها والملاحم لا تنتهي معها، أهي متفرجة أيضاً ! اشترت مصاصة حلوى وأخذت تلعقها باكتراث، وبائع المثلجات ينادي عليه أن يأخذ الباقي وهو لا يبالي فهي في نظره مجرد دمية الآن.

وتعاقب الليل والنهار عليهما والموقف مليء بالبشر المنتظرين، وحافلة أخرى مثقوب إطارها وهي متوقفة في قارعة الطريق.

تبادلا الأدوار ولعبا لعبة الغميضة، لم يمسك نفسه فهو في نظره هي مزروعة في قميصه. 

انتهت به إلى السطح الأملس فحمل نفسه وهبط بها.

تزامنت الأحداث  وهو في لباسه الداخلي ينتظر الغيمة لكي تمشي ويظهر نور القمر فيعرف نفسه.

وعدها بحضور حفلة خطوبة أختها، وهي ملتفتة نحوه ولكن الوقت بات متأخراً ولم يأت.

حملها راغباً بين أفكاره تترنم وتترنح، أخذت على عاتقها الوعود بالالتزام الأدبي، تملصت وراوغت، عنيدة مشاكسة.

وهي تمشي إلى عش الزوجية في خضم العراك الثقافي السائد، حملوها على تعبئة البطاريات من تراث يأتي ويذهب، تعاركت معهم جميعاً دون استثناء وتمازجت أغنيتها في بوادر نجاح وبصيص في الخلاص.

توقف جريان الدم في عروق الحاضرين فقد ابتسمت له بعد جفاء طويل، من هو حتى تعطيه جميع ما تملك، أبداً جميع ما تملك!

نودار الأيام تطغى هذه الأيام، لم تعرف كيف أتاها المنام وهي مستيقظة، ركلته بجميع أطرافها ومعين جسدها لكن أفكارها أصرت على التعاطف وأبت إلا التناغم معه ومع تلك الفسيلة التي سموها طفلاً جميلا.

إنها رحلة العمر، لا تنتهي برحيل الجسد، ذكرى مخلدة وقلب واقف على أطلال ما حصل لها، يعنيها كثيرا ويعني لها أكثر، يعتني بها ويعتني بأظافرها التي خدشت وجهه يوما ما.. يحبها دمية لطيفة من لحم ودم.