الشاعر والنور

PDFطباعةإرسال إلى صديق

فهرس المقال
الشاعر والنور
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
كل الصفحات

 ريان الشققي

 قصة طويلة

 ذهب من الغدير إلى المستقبل
ثم سار في الطريق
ثم نجح وتعثر
ثم عاد
فهل تغير في الحياة شيء!!

 

 

جلس على كرسي مطلاً على شاطئ البحيرة عند تلة خضراء مجاورة وراح يفكر غارقا في المستقبل، لقد مرت سبع سنوات على غيبته عمن أحب قلبه وهواه، كان عندئذ يحلم باللقاء محدقاً في تلك الأمواج الصغيرة المتكسرة على شاطئ البحيرة المالحة،  منظر البحيرة وماحولها من الطبيعة الفطرية جميل وخلاب، لكن لانعدام الحياة فيها من ملوحتها الشديدة انقبض قلب شاعر، فأطلق لبصره العنان نحو الجبال المحيطة الخضراء تتخللها قطع متفرقة من الثلج كالأغنام الوديعة ترعى في أوج الربيع، وفي ذوبان الثلوج اختفت الأحلام وسالت السيول ونهضت الدببة من كهوفها ثم هبطت نحو البحيرة باحثة عن أسماك تأكلها فلم تجدها فرحلت باتجاه  القطب الشمالي وجباله ومحيطه حيث الطعام والبرد والثلوج والأمان.. والدفء أمان للإنسان.
في خضم العراك بين عناصر الطبيعة وامتزاجها وتنافرها، خرج السحر من قلب مليء بالعواطف الجياشة، المكتومة في طيات الزمن المنسي، وانصبت على أوراق صفراء بين يدي شاعر الذي كتب إلى حبيبته في البلاد البعيدة سائلا إياها عن حالها وهيامها ومخبرا عما بنفسه في تلك اللحظات:

حبيبتي نور:
في قمم الجبال.. وارتداد الصدى.. في سعة البحيرة الجميلة.. في فقدان الأسماك والحياة.. في ربوع البلاد النحيلة.. يسكب القلب لهيبا وعناء.. ويركب الماء الصفاء.. ويعزف الناي ألحاني الحزينة... حبيبتي: ماأصعب البعاد.. وخيبة الفؤاد.. ورفقة الآمال الطويلة... يذوب الثلج في صدري.. ويتحول إلى بركان دفين.. وتضرم الحمم السقيمة.. تندفع عبر طيات الجسد.. وتحرق الأمنيات الحميمة... حبيبتي: عند الصباح أفيق.. دون خل أو رفيق.. وعند مفترق الشوارع.. يختفي مني الطريق.. وترحل الأحلام الوسيمة... أيتها النور: ماأحلى البلاد السقيمة.. بلاد الغدير.. مرتع الروابي والماء النمير.. ونوافح الحياة البهية.. وماأحلاك فيها تسرحين في بستان.. أو تمرحين قرب شلال.. أو تركضين عند الشواطئ.. وعند المساء تظهرين رخيمة... يانور في أمل، وأمل في انبثاق النور: هذا ندائي فاسمعيه.. إني لك.. إني لك.. وعندي إليك عزيمة.   المخلص شاعر