قصةُ قصة

PDFطباعةإرسال إلى صديق

هممتُ بكتابة قصة قصيرة أعبّر فيها عن موقف إنساني مألوف بكثرة عند أصحاب المصالح الإنسانية المتبادلة من أجل إعمار البسيطة، والعواطف المتداخلة لغرض فكرة استمرار النوع من البشر. في هذه القصة أكون أنا (أي الكاتب) شخصية المتكلم

 والراوي وهذه الشخصية هي إنسان سيء متعجرف بالطبع لا بالتطبع، مغلف من الخارج بطبقة من السكر وعليه سحر الندى ورونق الطلاوة، هذا الإنسان يحب فتاة في مقتبل العمر مثله، شخصية الفتاة هي الشخصية الثانية في هذه القصة، يغدق عليها هذا الشاب من الدلال المصطنع ويفيض عليها بأنواع من المحبة المخملية فيأتي المقابل من الغنج والمودة منمقة بأساور من العشق وطوق من الهيام.
يجري النهر ويتغير لون انعكاسات أغصان الأشجار على صفحته، ينتقل هذا الشاب إلى داخله مسافرا يسبر أغوار نفسه وما جبلت عليه، يتحول إلى كومة من الشوك ذات إبر حادة حين يقلب ظهر المجن، يعامل فتاته بقساوة وعنفوان، يطردها من حياته الخاصة والعامة دون أسباب واضحة في أرجاء القصة، وتتوارى الأسباب بين السطور لتكتمل الحبكة ثم تأتي الحلول والتفكك واحدة فواحدة، وهاهي الفتاة قد ضحّت وبذلت من أجله ومن أجل استمرار العلاقة، وهي من عافت بعض أمنياتها الأخرى وحياتها المنصرمة لأجل حبه ودلاله، لقد انكسر الخاطر عندها، تعبت، غضبت، تأوهت ونالت الدنيا من جسدها ونفسها.
الأوقات تسير إلى الأمام، لا تبالي بما كان وبما قد يكون، والأوقات تعكس الأداء دونما جبر أو استظهار لما يأتي، والأوقات ثمينة لمن عانى ولمن يأكل الزمان من أرجاء حياته، عرفتْ سريرته وكشفت عن حقيقته، ذابت طبقة السكر عن جلده وجف الندى عن طيفه وانسحبت الطلاوة عن معنى المقادير، وها هي تقول في صحوة ما بعد النزال:
- سأمضي في الغرابة الدنيوية دونك وسأقطع آفاقي القادمة وحيدة، أنا أقوى من روغانك وقسوتك.
ثم مضت تنظر نحو آفاقها تتعثر بالخطى المتثاقلة حينا وتلتقط الأمل المبطن حينا، انكبتْ عليها الحياة سميكة وهي في عراك لترقيقها وانسحاب السديم عن كوكبها الوردي المنتظر.
عاد هو من جديد، لا أدري لماذا!! ندمٌ يتقاطر على وجنتيه، قلبٌ يتسربل بالرقة ويحفل بالمودة، لقد انكشفت سخيمة سريرته وحن إليها حنانا يسع الدنيا، أعاد خيالها لصدره يطالعها بشوق ووجد....
ولكن هذه الشخصية شخصيتها استدارت وأبتْ وتمنعتْ، ثم رفضتْ أن تعود لسطور وكلمات القصة أو تنصاع لقلم الكاتب والراوي.