قصائد مجموعة (نهض الحجر)

PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقدمة

يصرخ الوليد صرخته الأولى مع رؤية نور الله في هذا الكون، روح جديدة تظهر على هذه البسيطة، روح لا تفقه إلا هذه الصرخة، تُسَبِّحُ باسم الخالق عز وجل، ينطلق صداها في أرجاء المجرة معلناً قدومها إلى الحياة، تلك صرخة أمل، ها هو الوليد حي وقادر على أن يرفع صوته بالنداء الخالد، تسمعه الأم المرهقة المتعبة، فما أجملها من صرخة وما أعذبه من صوت.
ويكبر الوليد، ينسل من حضن أمه إلى أحضان الحياة المختلفة، من الأطفال من يعيش الطفولة بصفاء وهناءة، ومنهم من تقف لهم ألوان العذاب بالمرصاد، تختبر مدى صلابة عوده واشتداد ساعده، ويحاول الصغير المجاهد أن يقفز فوق صخور العذاب، يقع المرة تلو الأخرى ويقف في كل مرة وقد ازدادت خبرته وقوي عوده، وكلما يقع تتحسس يده حجارة الأرض الصلبة الصامدة، يراها ترتفع وتنهض من تلقاء نفسها، يستند عليها حتى يأتي واقفاً شامخاً أمام عباب الحياة المتموج... وتلك هي آخر مرة وقف فيها وقفة الشموخ وقد لمس صمود الأرض والتقطت يده حجراً ينهض ثم ينهض، شعر وهو ينظر إليه بقربه منه، غمره إحساس المحارب وهو يحتضن سلاحه ومن هنا بدء يدرك أن هذا الحجر قد أعطاه خياراً يبصر به المستقبل، طريق الشهادة أو طريق الحرية. بدأ يرمي الحجر وهو يتلو قول الحق تبارك وتعالى "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" ومع أول حجر قذف به عدو الله وعدوه عاد إلى بيته نشوان وقد فارقه إحساس الطفولة، استبدله بحس رجولي مبكر ونظرة ثاقبة تلهب صدر الأعداء المتن وتقذف الرعب في قلب الأمم المستكبرة. نعم لقد أعلن الحجر بنهوضه مولدَ الرجال الصغار، نَهَضَا معاً، ألسنا نذكر صورهم وأسماءهم، باسل، محمد، أحمد... وقفوا أمام دبابات العدو وعتاده وآلياته وهم يقذفونهم بحجارة نهضت تذود عن الكرامة، حجارة نبتت من الأرض المباركة فأرهبت جنود العدو وقيادته، ألقوا على أعداء الله حجارة مصبوغة بدمائهم وبدماء كل شهيد سقط في سبيل الله دفاعاً عن المسجد الأقصى، عن الأرض التي باركها الله وبارك حولها إلى يوم القيامة.
ديوان (نهض الحجر) أصداء إحساس عميق، نبض قلب مرهف لإنسان لم توقفه هموم مهنته عن الإحساس بهموم أمته، كلماته التي تشع وطنية وحباً لأهله في الأرض السليبة تقدم لنا صورة من صور إيمان المسلم بخالقه وارتباطه بدينه كعقيدة راسخة لا تهزها المحن العابرة التي واجهتها وتواجهها أمتنا الشامخة على مر السنين.
كثير من الكلام قيل في مواقف وطنية منذ نشأة قضية المسلمين الأولى، وهذا الديوان الذي بين يديك أخي القارئ ينبض بصدق التعبير واختيار الكلمات الصادقة والمعاني الثاقبة بما يرتبط بعزيمة الشباب، فلنجعل من الكلمة سهماً يخترق صدور الأعداء وأعوانهم، وحصناً من حصون العقيدة الثابتة. وفق الله أخي ريان وأيده لمزيد من العطاء وجعل هذا العمل في ميزان حسناته.


على حافة الستين
        
(1)
صمتٌ يؤول إلى الكلامْ
ودم يثور من الضرامْ
شعبٌ يصيح على المدى ..  
فيذوب في الشفة الكلامْ

(2)
طالتْ بيوت شعارنا
عامتْ على كلماته .. قصصُ انعدام
حكمتْ على الفرد الرغام
تأتيه كل صبيحةٍ
لتدوسَ أحلام المنى
وتزيلَ أغطية التسابق نحو أروقة المرام

(3)
إرهابهم لا ينتهي
قتل وتشريد وشرُّ إبادةٍ
نهرٌ من الآثام يخترق الجبالَ ..
 ويزدهي بالإنتقام
روغانهم لا ينقضي
كذبٌ وخسَّةُ أرعنٍ ،
حمقى ، لئامْ
(مخسوم) كيف نحيله
للعدل أم للظلم في أرض المظالم والتمام !
وجدار فصل العيش كيف نزيله
بالوهم يركض في الوهاد النائياتِ ..
أمِ البلايا النازلات من الوقائع في الكلام
....
وخرابهم لا يرتوي
إلا إذا نزح الكبير مع الصغير

إلا إذا نضب المعين من الحجارة والضمير
إلا إذا فرغتْ صدور القوم من أفكارها

وذوت عقول اللاجئين
ونأت وعود المبعدين
لتمورَ في ألق النزيف نفوسنا
ألماً يدور على مسارات الفلا
فيخيط من أشلائنا زبد (النظام)

(4)
ستون عاما والمزاعم تصطلي
هي تنجلي في كل عام
ستون عاما والعوالم ترتجي ميت الحمام
ستون عاما و(السلام) بلا سلام
ستون عاما يا إلهي بيننا ..
كل (العظام) تدحرجوا

وتماوجوا خلف العظامْ
خرجوا وعادوا يرتمون إلى الحطام
ستون عاما والمدارك تنحني .. أو تختفي
تحت الركام
شر البلية أضحك الإنسان يرنو للبلا ..
من عصر (حام)


(5)
القدس لؤلؤة تضيء يحوطها وهج النهار
هذا شعاع مسائها ... مسكُ الختام
القدس نور للورى ...   
والقدس عاصمة السلام
القدس في زيتونها  ...
علَمٌ يرفرف فوق ناصية العروبة شامخا
صرحٌ يعشعش في مراياه الوئام


(6)
في غزةٍ نهض الضحى
ليعيدَ أشرعة العصامْ
ويطيل ألوية الفداء إلى السماء على الدوامْ

(7)
قالوا بأن شعورنا ..  
تنتابه الرعشات إرهاب وسامْ
يخفيه نوم أو ظلامْ
لكننا لا ننطوي بعباءة سحريةٍ
هذا القرار مصيرنا
في أمسنا أو يومنا
لا بد من حمل الحسام 
 
(8)
يا نفحة الروح العظيمة أنتِ يحملك اللثام
كوفيةٌ عربيةٌ ..

فيها القلوب الصامدات تواكبتْ
وملاحمٌ في الأرض تصعد للفضا للالتحام
شعبٌ يتوق إلى الذرا
شعب يقوم له حزام


أرض ونجوم

النفس حيرى والنجوم طوالعُ
 
 والروح ظمأى والعبابُ فوارِغُ

وَسَنٌ نحيلٌ والرُّضابُ مُجَفَّفٌ
 
 مِحَن كَلْيلٍ مُدْلِجٍ يتسارعُ

تُمسي النفوسُ على غليلٍ شائعٍ
 
 عند السحابِ لها فراغ شاسعُ

فحوادثُ الدهر المريض ظلومةٌ
 
 فوق الرُّغام، وللنفوس تُصارعُ

ريبُ المنونِ سَكِينُ كلِّ مُخَوَّفٍ
 
 ذيْ غرَّةٍ عند النوازل قابعُ

 
 

وصروفُ قرنٍ عند أولِ لَهْثَةٍ
 
 محجوبةٌ خلف السديم تراجعُ

صُوَرُ الحيارى في السماء بِلَيْلِها
 
 روحٌ بنجمٍ تنثوي وتقارعُ

والنجم في أرقٍ يلاحق بعضَهُ
 
 وشهاب ليلٍ ينطوي ويمانعُ

في الأمسِ نجمٌ قد تغيَّرَ حالهُ
 
 واليوم إشعاع دؤوب لامعُ

يتألق النجم المسهدُ ومضةً
 
 فوق الثريّا عن مداهُ يدافعُ

سهَرٌ وإدلاجٌ لِدَرْءِ وقيعة
 
 إنْ كان يَطْرِفُ قد تجيءُ وقائعُ

يتعلّقُ النجمُ المضيءُ بِقُدْرَةٍ
  
 لو تدري حادثةٌ بها فتبايعُ

 

 
والنجمُ يطرقُ بابَ أرضٍ عَلَّهُ
 
 يحظى بِطَرْفٍ خَصَّبتْهُ مدامعُ

شوقٌ لأرضٍ لاهبٌ ومُؤَجَّجُ
 
 لحنُ الحياة هديرُ قلبٍ، رائعُ

حَنَّتْ عواطف صدرهِ لغديرها
 
 لحنُ الفؤاد خريرُهُ وودائعُ

وهضابها فيها غروبٌ شيِّقُ
 
 وشروقها سِحْرٌ رقيقٌ بارعُ
 
في أُفُقِها ظلُّ وطيفٌ دافىءٌ
 
 وحيٌ وإيمانٌ ورأيٌ نافعُ

في عمقها من لؤلؤ وجمانِهِ
 
 ولأمرِها كل رقيب سامعُ

هذا الصِّبا ولَهُ مَدَىً بحريبِ قلبِ،
 
 أرْغَمَ التسهيدَ وجهٌ باخعُ

 
لِلشَّرْقِ فيها غَيْضَةٌ لِعَتَادِهِ
 
 للغربِ فيها لَذَّةٌ ومطامعُ

لن يتركوها تستفيدُ بأسْوَدٍ
 
 لن يتركوها تنتشي وتتابعُ

فطريقها محفوفةٌ بمصاعبٍ
 
 في القاع شرخٌ للمكيدة جامعُ

شوقُ الأحبةِ للأعالي يُصطفى
 
 مثلاً، فذا يشري وهذا بائعُ

أرض الأماني، والتراب مبارك
 
 فخرٌ بهيجٌ أم سلامٌ ساطعُ



نهض الحجر

نهض الحجرْ
درأ الخطر
يعلو ويصفع كل أنجاس البشر
وله عيون تدرك الأوغاد خلف تروسهم
فله نظر
*  *  *
صهيون حل بأرضنا
من بؤرة التاريخ جاء إلى الملاعب والحصون
وأتى بقطعان تسافر تحت أغطية الهوان
صهيون أحرّق كل أزهار الفصول
يمحو حكايا الشعب من فوق السطور
ينفي تراب الأرض من سعة الصدور
صهيون عربد صارخاً:
يا ويل من يأتي إليَّ معاتباً
أو شاجباً مستنكراً
يا ويل من يرمي بحجرة ثائرٍ
أو نظرة محبوسةٍ
أو فكرة بما يجول بأم أفكار البشر
*  *  *
من قال أن الكون يهذي في جنونْ
من قال أن العمر تحمله الظنون
من قال أن العمر عدَّاه الخطر
*  *  *
حيِّيت يا من سار في أكفانه
حيِّيتَ يا طفل الشهامة والبراءة والنظر
فلك الجنان تزّين الأغصان عند مليكنا
بعبيرها،
وزهورُها في نشوة من وقع ذيّاك المطر
تسقي براعم أمتي


لتطلّ في جنباتها
فوق الروابي والمسارح والقمر
*  *  *
قدساه يا مسرى الرسول
قدساه يا مرسى الوصول
يكفيك فخراً ذكر ربك في الكتاب
لا تعتبي
لا تعجلي
الجيل ينضج قد توشح بالنجاد
والدين في الأفق انتشر
*  *  *
الأرض تفتح صدرها
لتضم جرح العائدين
وتلم نزف النازفين
وقوافل الشهداء تمضي كي تطهِّر جوفها
وتذودّ عن حوض الكرامة بالحجرْ
الحق في الأصل الدفين
مهما يغوص لننحني يأتيه صوت من جديد
ليزيح آثار الخنوع
ويزيل أستار الظلام
فالصمت يهوي للكفوف
والظلم ينأى عن كواهل أمتي
القوى (العظمى) فراغ مصمت
وبراعم الأيام تطوي لا تخاف من الصنم
القادم المنظور يحفل بالوقائع والشرر
*  *  *
هيهات يا صهيون أن يحالفك الأمان
أو أن يقارعك السلام من الجنان
هذي الحياة إلى الأمام
ولنا الظفر
فجموعنا تمضي إليك وذروة الأمر الجهاد
إن كان فوق رؤوسنا سقف يقال له رماد

فالسقف يحرقه الرماد
والجمر هذا من يقين في العباد
ينمو ويكبر مثل أوراق الشجر
فلننتظرْ
لا ننحني للأرض أو عبّادِها
نجثو ونسجد للإله رحيمها
بعقيدة شماء يحرسها الإله، ولا بشر
هذا صلاح الدين صحوة أمتي
فلننتظرْ
فحوادث التاريخ تزخر بالعبرْ

*  *  * *  *  *



العضد الهزيل

يا أيها الشعب المكبل بالحنينْ
يا أيها الشعب الفخور على السنين
قامت حضارة أرضنا
في كل حدب رنة وتقدمٌ...
نحو المعارف والفنون
ماذا دهاك لتغتدي
شيخاً مسناً بات يصرعهُ الرنين
عملاق أنت! وليس فيك وسيلةٌ...
تنجي بها روحاً يخالجها أنين
*  *  *

تركوك دون عقيدة ترجى
يا أيها الهرم الكسول بلا يقين
قلبوا رؤاك وجف ما قد أفرغوا خلف الجبين
كسبوا رضاك فأرسلوا أفكارهم
كالسوسة الرعناء في خشب رصين
ما كاد يظهر للورى إلا بمظهره المشين
عرفوك مثل الجمر تسطع جاهراً
عما يدور بقلب أحشاء الجنين
فرموك بالماء المدنس والعصارات البذيئة والمجون
*  *  *
علموا همومك صخرةً
تنازح شبراً خلف شبرٍ نحو أعطاف اليقين
فتجمعوا كالطوق أرعبه الفنا
كالحالكات على المدى

كالقرش حول فريسةٍ
كلفافة الإعصار في وسط الفلا
وتكتلوا فوق الأديم وأرسلوا
سمّاً يطير على جناحات الهوى
ويطوف فوق البحر يحمله السفين
فقنعت يا شعبي كجلمود رسا
في أسفل القعر السحيق ليستريح ويستكين
*  *  *
هادوا-
وفي أنفاسهم أحداق أسلاف القرون
هادوا-
لغير صديقهم مُرّ المنون!!
هادوا...
   فَدَبَّتْ في زوايا الأرض أسباب المكائد والمصائب والظنون


أين السلام.. وذاك غدرهم الدفين!!
غدرٌ كطودٍ لا يهون ولا يلين
في كل يوم قصة مدروسةٌ-
وقضيّة مخلوقةٌ-
(تلفيقة) تطغى على ماضي الصراع وتستبين
والناس لا يدرون كيف تمر أنباء الكمين
قد أُشغلوا-
بالقوت بالترجيع باللغو المحنط بالأنين
والقلب يكبر جوفه-
كي يملأ الدنيا نقيقاً فارغاً-
وصواعقَ تأتي بأحلام الجموع إلى الركون
هادوا، فكيف لنا سكون؟!

يا قدس لا تبكي ولا تتوسلي
فمقامك المحمود يبقى شامخاً
وصفاؤك المعهود يبقى ثابتاً
حتى وإن طال الزمان على الحنين
أبكيك! لا أبكيك يا بنت الأصول
يا بنت أحفاد الكرام
في صولة القوم العظام
والقبر خلف القبر ينبس بالقديم
ناهيك عن أرض السلامة واليقين
معراج خير الخلق نحو سمائه
نحو الكمال المستطاب على المراحل والسنين
يا قدس لا تأسَيْ لا تتخوَّفي
فيك البشائر والمحافلُ

    والمقامات العزيزة تعتلي فوق الشجون
هذا (صلاحٌ) صرخة الآفاق والدهر العنيد
دهر الملاحم لا يُضاهى من قديم أو حديث
القبة البيضاء رمزٌ للثبات على العهود
*  *  *
يا أمتي حان الرحيل إلى اللحود
الجيل يسعى
   وما في الأفق أحلام تعين على المضي إلى المصير
والجسم يفنى وما في العمر إلا ما نراه لنا رهين
الكوة السوداء تمتص الرحيق من العقول
والكل يفنى لا مناص من المنون
*  *  *

الغدر لا يبقى،
... وذاك الحقد أصغر من سواد بات خلف أبواب القبور
عفن يزول وأمتي تبقى تزاول مهنة الحراس للدين القويم
لكننا قبل الملاحم لا نكون
إلا إذا صهلت جياد ضميرنا:
"هيا أفيقوا يا نيام من الرواسب والخنوع
من عقدة العضد الهزيل
من رقدة الأوهام في حضن البلادة والركون
فالحق لا يعلوا بأسياف من المطاط سُلَّتْ من شخيرِ الحالمين"

*  *  * *  *  *
 


شكر العفن الأسود

أعرب وزير خارجية العدو الإسرائيلي خلال زيارته لمصر في 28/12/1993 عن شكره للرئيس والشعب المصري في دوره البنّاء في حل الخلافات بين اليهود والفلسطينيين...

يا شكر العفن الأسود
يا علماً أبيض، أزرق في قلب الأحقاد تأصَّلْ
يا شكر الدهر وتاريخ الإنسان هباء
شرفاً زدنا من شكر (البيريز الأكبر)!!!
عزفاً بوقُ الأفراح العربية..!
هيا جمهرة الشعب المثلى...!
ومسيرةُ تأييد أهبلْ!
نحن حماة الأسياد...

كجسر ينبع نهراً آسنْ.
لم يذهب مطلبنا للشكر بعيداً.. يا للفرحة..!!
لم يبق حبيساً عند يهود منبوذين.
يا لوعة عمر الإنسان...
يشاهد نجم القطب يمر حيال الظهر..
 فيكتب طيف الحزن
المثقوب تلالاً حمراء
في نفس سوداء.
يا مركب نوح أغلق أبواب نجاة العربي..
يا صرختنا كالشؤم يعود إلى وكر الليل...
يعاتب حنجرة مسمومة.
في نفس العربي صمود أحمق
في نفس العربي كمون في صمت مخبول

كيلا يسمع (رابين) زفيراً مجبولاً-
بالإرهاق والاستنكار
ولذلك نخشى ألا يشكرنا حضرة مبعوث الاستعمار..!
يا مركز إصدار الإنتان..
 ورأس الحربة

كفي عن لوي الفقرات
قد أُلغيَ قانون السبيبة
والغبطة حلت في أركان الروح العربية؟!
أخشى أن تطغى الأفراح!
فضئيل الحس يموت بلا إصلاح
ونقبع دوماً مسلوبين إرادتُنا في كهف المصلحة الغربية.




مغارات السلام


ثبت الرقاد وسار في العقل المنامْ
 
 هبط الوجوم على مغارات السلامْ

يتفتح الورد الجميل من الندى
 
 وبيوت قومي تستضاف من اللئام

وتموّجُ الأحراش من صنع الهوا
 
 والنهج عند القوم ترسمه الأنام

في كل صبح من دهوري ومضة
 
 حولي أراها في العيون فلا أضام

لكنني إن حل ليلي خلتها
 
 تخبو وتصفعها الأحابيل العظام

 
 
 
هل يا ترى كان السلام مخبأ
 
 بين التلال يغش آمال الهمام!

أم يا ترى كانت تحاك أموره
 
 خلف الظهور وبين أفلام الصدام!

 
واليوم تجري قمة الصناع في
 
 أرض الكرام تدسهم تحت الرغام

يا ويلنا كيف استجبنا لليهود
 
 وكيف نرضى غير موتهم الزؤام

عاثوا فساداً واستحلوا شرعهم
 
 فوق الشرائع لا يخيفهم الملام

الصخر يرنو للعباب مفتت
 
 لا يسلم العظم الطري من السقام

 
لا أرغب العيش السقيم وعزتي
 
 تهتز من وقع الأسيد على العظام

إن عشت عشتم والزمان مناوئ
 
 ولئن قضيت فإنني أهوى الحمام

من يسأم الإقدام تخرقه المُدى
 
 من مال للإنسان طوَّقه اللجام

يا رفقة العمر الطويل على المدى
 
 أترى تزاح اليوم أكوام الركام؟

جاءت قلوب لا تجيد سوى الكرى
 
 رضخت لزعم الهود في جمع الوئام

ما زعمهم إلا رواية كاذب
 
 يهوى مراوغة ويلطم بالحزام

فالخطب ينشر شرعه في حَيِّكم
 
 يمشي ويحمل في ثناياه الحطام

 
ومهازل التاريخ درس ملؤه
 
 عِبَرٌ تشير إلى الإباء على الدوام

نام الإباء فذاب جوهره الذي
 
 تحكي الحكايا عن معالمه الكرام

السيل يجرف مزبداً بعض الحصى
 
 ويدرب الصخر الأصم على العصام

والدهر يخذل من له لا ينتمي
 
 كل الأنام إلى الفناء أو التمام

والمزن تعرف أين تنزل حملها
  
 لا تدرك الشر الهزيل أو النيام

ولكل بارقة شعاع نابض
 
 يدنو من الأوهام فالومض انعدام

والحق يدري أين كان ثواؤه
 
 في العلم والأعمال في حمل الحسام

 
اليوم لا تثريب، كيف أقولها
 
 بين الهجود بفكر أصحاب المدام

وقرارهم من ذا يحيك قرارهم
 
 يبدو طهورا للفرادى والزحام

يا ليته كان القرار بقتلنا
 
 يا ليته كان الوضوح بالانتقام

القتل أنجع من ذهاب كرامة
 
 ما للجراح محلها في الالتحام

إنا نكابر أو نسوق نفوسنا
 
 في ظل تجديد القرار من (النظام)


قد حكّموا أمراً وقالوا: واقع
  
 قد فرقوا الآراء في الأمم القدام

وتقدموا في تيههم وعلوهم
 
 كالأسد تمرح لا تخاف من النعام

 
وكأنهم فينا استخفوا قائماً
 
 واستدرجوا الباقي إلى وهم السلام

وتعجرفوا وتسلقوا قمم الرؤوس
 
 وظنهم تخدير أرواح العوام

لا ننحني، لكن سقف الكون بات
 
 مسلطاً فوق الرقاب على الكلام

سم زعاف في ورود جناننا
 
 نستافه فنظن أنفسنا الشهام

يا ويح قلبي كيف نحرس دارنا
 
 واللص يضحك من مصافحة الغرام

تأبى القلوب وفي القلوب زئيرها
 
 غطى على صوت الرعود بلا خصام

فكأنها بكماء لا تهب الصدى
 
 صوتاً يريد حطام أعمدة الخيام

 
يجتث جذر السم لا يخشى الردى
 
 صهيون في النفس الأبية لا يرام

أين البراعة أين أحلام النهى
 
 والروح لا تهتز في كنف الظلام

النور لا يمضي لمن ترك العدا
 
 تختال فوق دياره، تجني الغمام

العز لا يرنو على متقاعس
 
 لا يلهم الأبناء تصنيع السهام

والعلم ينفع عاملاً لا ساهراً
 
 بين الربوع يقول هات من الحرام

العيب فينا والفخار مكبل
 
 والفجر لا يأتي لمن ترك الزمام

إنا إذا نبكي نهين نفوسنا
 
 ذلاَّ، فلا يجدي البكاء عن الضرام


صهيون يفعل ما يريد ونحن في
 
 دوامة التفريق نختلق الوئام

نرتاح في شر الحوار ونهجهم
 
 ما عاش صد عن القرارات اللزام

أفلا نفيق على إطار عدالة
 
 قبل الهبوط إلى مغارات السلام

والحق كل الحق في توحيدنا
 
 لقيام صرح يعتلي فض الخصام

 


 


 سهل الجبال

زارني يوما حنيني
فرأى ما في عيوني
ودرى أني مصابٌ
فبكى
*   *   *
رافقت خدي دموعي.. أطفأت فيه شموعي
سال شوقي فوق سفحٍ
وهوى
 *   *   *
ومشت بعدي دهورٌ
وانتهتْ ..


ثم ماتتْ
فرأى عطفي جنوني..
خلف عمري
فنأى
*   *   *
يا بلادي يا بلادي، يا صروحاً في الفؤاد
بات حبي فوق طودٍ
خلف حصنٍ ..
واختفى
*   *   *
يا سهولا في الأعالي
دون دربي


يا عنادي يا عنادي، هوّنِ الأمر ونادي ...
لبَّ وحيي .. قلبَ أصلي
كي يرى
*   *   *
ضاق صدر في البوادي،  يا ربوعاً للمعاد
يا قضيبا
فيه سوطٌ ... فيه جمرٌ
فكفى
*   *   *
إن أحاكي روض أهلي ...
في خيالي...

 


شعَّ عندي من جمالٍ
في عيوني .. ودروبي
قد رماني
وسما
*   *   *
يا دروعاً من عضالْ
أيها الإنسان هيا
فالمراقي
في النما
*   *   *
عد لصفِّ القوم تلقى
عذرك المفقود يدنو
والربا للعين تزهو ..

 

والندى
*   *   *
عد كريما
والحنين المر يهنو
والمنى بالقلب تطفو ..
والحمى
*   *   *
ذكريات العمر صارتْ
خلف طيات الزمانْ
ذاك يوم من شجارٍ
كان صرحاً
عند أمسٍ ..
فقضى.

 

أفي السلم نحيا!!!

أفيقوا يا رعاة ويا رعيّه
 
 علام نساق في شر البليّةْ

تساورنا الشكوك ولا نبالي
 
 بأي ظلامة نلقي القضيّة

تعاتبنا الحياة على رؤانا
 
 فليس لمد ناظرنا روية

نخوض بحار عالمنا تباعاً
 
 كلاماً دون أشرعة فتية

ونركض في ثنايا مبتغانا
 
 فننزل في المقامات الدنية

 
 
نحاول رفعة فنصير وهماً
 
 تناثر في الأثير يريد فيّه

فما إن داست الأقدام براً
 
 عكفنا نرجع الآمال حية

ونزرع في ربانا خير حبٍّ
 
 لتنبت منه أزهار ندية

تكاد تطوع الآمال دأباً
 
 وترفع للعلا صحفاً نقية

فتضربها الرعاة على قفاها
 
 وتربض فوقها حممٌ عتية

كأني أسمع الصرخات تحكي
 
 حكايا الأمس أو قصص الوصية

صغار الغصن صامدة تغني
 
 وريح الأرض عاصفة قوية

 
وأشجار تباد من الرزايا
 
 كبار الجذع تصرعها المنية

وأرض الشوك يحصدها التمني
 
 ونفح الزهر في غرف عصية

وما في العالمين لنا صديق
 
 يذلل عصبة الشر البغية

فلا الأحلام تنفع في الليالي
 
 ولا الأوهام في الحقب السخية

نظرنا ذروة الأحلام دوماً
 
 بقلب ملؤه دُرَرٌ نقية

فلا قلب يجاري ما يجارى
 
 ولا نفع يعود ولا مزية

رؤوس لا تخاطب ما أردنا
 
 وفيها همة العمل الردية

 
أفيقوا، ما أحيلى أن نباري
 
 بحق لا بآفات دنية

فلا ذاك الأوان يفوت يوماً
 
 إذا ما ضمنا شرف الهوية

نجونا من حساب النفس يوماً
 
 أننجو من حسابات عليّة

وخلنا أننا في السلم نحيا
 
 حياة لا تجيء بها أذيّة

فأخطأ نخبة الألباب فينا
 
 لأن سلامنا قتل وديّة


        



الجرة

نظرتُ  اليوم  في  ثقبٍ 
 
 رأيت  سريرتي  مرّةْ

 

أخذت أعيب  في  عيني
 
 رمادا  باعثا شرّهْ


أسائلها أوبخها
 
 لماذا   لا ترى   درة

صرختُ: سريرتي أملي
 
 أراك  اليوم   كالضرة

لماذا   الوضع   وسنانٌ
 
 ألا  تدرين ماسرّه !

 
 
وعندي من مقولات
 
 تنافس  كونها حرة

تحاورها بطولات
 
 وماضٍ  يمتطي فجره

ونهج  سقفه دررٌ
 
 ودرب يصطفي  بكرة

وصرح ركنه أمل
 
 يحاكي  جوهر  فخره

إليك  سريرتي  عمري
 
 ألا  تدرين  ما الفكرة

فقالت : حيثما أثوي
 
 أرى في الأفق ماضره

شراذم أمة تهنو
 
 
 أليس يعود ذو مِرّة

 
وموجات تصادمها
 
 ولا  تفتيت  للصخرة

كما أُعطى أوفيكم
 
 أنا  في الأمر كالجرة

 


   
   
   
     



بعد المدى

بَعُدَ المدى من حملة الإيقاف
 
 صَعُبَ اللقاء بركلة الأرداف

ما أبعدوا إلاَّ السلام ومن يكن
  
 يرجو السلام عليه بالإنصاف

يا يوم إبعاد الرجال ونفيهم
 
 خلف الحدود يفوق للإسراف

لم تدنس الأعلام عند رحيلهم
 
 يا عين كُفّي عن قوى الإذراف

هم في العراء وما لهم من منجد
 
 غير الإله أو الهلال الصافي

 

من بات بين ربوعه متنعماّ
 
 ذاك الرقاد كنومة المصطاف

يا موطن الأحرار كيف دخوله
 
 عزّت علينا صحبة الأطراف

يا عزّ أهلينا أراك مضمَّراً
 
 صحو النفوس كشفرة المقطاف

أبت النفوس تنازلاً وتقهقراً
 
 وسمت تصول بأجمل الأوصاف

ما مات من جعل الشهادة مغنماً
 
 تلك القبور معاقل الأشراف

البغي مصدره عميق بالغ
 
 يقتات حقداً، سيرة الإجحاف

صَدَرَ القرار من الشعوب وجمعها
 
 وأدانهم متقدم أو حاف

 
رفضوا قرار (الأمن) عند ظهوره
 
 وتبوؤوا بمقاعد الأسلاف

قد أردفوا لفعالهم بجريمة
 
 وحقوقهم مُنَعِتْ من الإتلاف

يا قوم (هود) ويحكم كيف انتهت
 
 تلك النوايا بالكريم الوافي

تلك المكيدة بؤرة لأنوفكم
 
 فاستنشقوا سماً زعافاً كافي

وَلتُحضِروا فأسا لحفر ضريحكم
 
 ها قد غزتكم رجفة الخَوَّاف

أين السلام وأنتم في زيغكم
 
 تتنططون كوثبة الملفاف

ورئيس قوم ممسك لأموركم
 
 في يومنا كتَنبُّؤ العّراف

 
الدهر منقوص يهيب بمنصف
 
 لا بالغريب وحضنه الزياف

الكل يرصدكم بعقل تائه
 
 يمضي لملء قرارة الأجواف


كيف الصراع وصرحنا متكسّرٌ
 
 تعطي القرار وزارة الأعلاف

نبغي عظاماً للمعارك قصدهم
 
 شرفاً يعادل حكمة الإسعاف

العطر في نفس يفوح عبيرها
 
 في سجنها مَرضت فكيف تعافي

 

 

 


دقَّةٌ وتحدٍّ

دهر خلته دررا
 
 يزهو غالي الثمن!

يبدو لا خلاف على
 
 "لا جدوى من الدرن"


لكنّ الخلاف على
 
 أرطال من الوسن

متاعاً بلا هدف
 
 في سرّ وفي علن

لم يفضح رباك سوى
 
 أنجاس من الوسن

 
 
 

باتوا في مضاجعهم
 
 عاراً على الزمن


أخشاب تُسَانُدُها
 
 لا إحساس يقلقها

أفكار تَعَارُضُها
 
 بل هذا توافقها

مغفور تواطؤها!
 
 منكوب معاقلها

مكشوف مخابئها
 
 ملعون مراوغها

مشكوك نهايتها
 
 مسلوب تعاهدها

ملفوف ضمائرها

دان الجمع صهينة
 
 والشجب العظيم مشى

مختالاً لمصرعه

موؤوداً كمصرعه


صهيون دقّ على
 
 أبواب بلا شقق

من فوهات مدفعه
 
 ضدَّ الفرد والفرق

حتى كلَّ من خُطَبٍ
 
 من شفق إلى الغسق

ما من صيحة ظهرت
 
 كي تحنو على الورق

ما من مقلة برزت
 
 في جهد وفي أرق

 
 
دان الجمع صهينة
 
 والشجب العظيم مشى

مجهول نهايته

مهزوزاً لمصرعهِ

في أرض كبا علناً
 
 في منأى عن البشرِ

يملي قصة الظُّلم
 
 يشكو عاكس القمر

قد قال الكلام كفى
 
 فالمسعى إلى خطرِ

والملقى بلا مطرِ

الحاخام سنبلةٌ
 
 للأشواك تدَّخرُ

 
وشارون قنبلة
 
 في الأعناق تنفجرُ

تهجونا بسخريةٍ
 
 والإنسانَ تحتقرُ

حقد ما له أمل
 
 حقد كله شررُ

حقد طو له ألمٌ
 
 حقد عرضه ضررُ

ماذا بعد ننتظرُ

كلاَّ مجلسَ الأممِ

 

 

 


شفرة الذباح

لا تنبسي لا تصرخي لجراحي
 
 لا تطلقي الآهات في الأرواح

لا تبعثي بحراب غضبتك التي
 
 دوت لصوت نواحها بنواح

لا تنظري فقيود عالمنا مضت
 
 في النفس تطرد ومضة الإصلاح

لا تهمسي ستر النيام فتهلكي
 
 أصل الكرى في موطن الأتراح

الشرق تدركه المصائب كلها
 
 من عصفة ورعيدها ورياح

 
 
ودماؤه نهر عريض جارف
 
 أرزاؤه ضيف بكل صباح

طمع اليهود لأرضه متكرر
 
 في كل شبر نشوة الأرباح

والغرب يرفل بالسعادة كلها
 
 يسعى ويقطف زهرة الأدواح

يمضي ويرتع في الحدائق والربى
 
 يستاف عطر منازل الأفراح

ببلوغه لنعيمه متفاخر
 
 يأتي مناه بزهوه المرتاح

لا تعرف السفن الطوافي مسلكاً
 
 إلا بدفة وجهة الملاح

الله يعطي ما يريد لخلقه
 
 يوم اللقا سيجيء دون سماح

 
قلب (لخليل) يئن في صرخاته
 
 وبطاحها تنهدُّ تحت سلاح

لكنها كمنارة ومكانها
 
 في الصدر أو في المكمن القداح

والقدس ما للقدس في قلبي سما
 
 أرجاؤها كالكوكب الوضاح

شهداء قومي صرخة مكتومة
 
 لا تنقضي في غدوة ورواح

في سجدة لله لاقوا جنة
 
 بمشيئة الرحمن في الألواح

شجبت بقاع الأرض مجزرة العدا
 
 كيما تزول مقاصل السفاح!

من يكتفي بالشجب كيف صعوده
 
 من يكتفي باللوم دون جناح!

 
ها نحن نطلب من سواك حماية
 
 والمجمع الدولي والأشباح

ها قد هرعنا نجمع الأصوات من
 
 (منظومة) لا تعتني بصياحي

هل هزت الأحداث أوتار الدمى
 
 كي يوغل الإعلام في الإيضاح؟

لما تهب نفوسنا من خدرها
 
 والمسجد الأقصى  بغير سلاح

من لا يقوم بدرء أخطار العدا
 
 من نفسه فيبيت دون فلاح

ويحيل تقرير المصير لجبهة
 
 يمحو الدروب قرارها بسفاح

ذهبت قلوب القوم نحو مفازة
 
 فيها انطفاء فتيلة المصباح

 
وهوت عقول شعبنا صرعى ترى
 
 أن الظلام كومضة الإصباح

فتحللت وتفككت أوصالها
 
 كإضافة الأحماض للأملاح

والروح مالت تنطوي في ذاتها
 
 لا تستقي من وثبة وكفاح

لتذود عنها عصبة مأجورة
 
 ومصالح للغرب ذات رماح

فمتى تفيق شواهد من مهدها
 
 عند الصباح كبلبل صداح

سارت صروف الدهر في أرواحنا
 
 ذبلت فسنت شفرة الذباح

أفلا نرى حقداً بغيضاً قاتماً
 
 أفلا نحس بعضة ونباح

 
الله حذرنا وقال بأنهم
 
 نكثوا العهود بمجمل الإفصاح

 

 

 


تفريق

ضريح الشرق تصنعه المآسي
 
 وبرج الغرب تحمله الرواسي

علام تموت في إحياء قوم
 
 وكيف يكون ذلك بالقياس

إلام جروح قومك في دماها
 
 وغربك رهن طاولة وكاس

غريمك فجّر الآفاق علماً
 
 وأنت تئن في محض التباس

وعندك من شرود هل تبالي
 
 وحكمك قد تداعى بانتكاس

 

 
بصدرك مضغة تركت حماها
 
 ذبولاً قد أصيبت بالنعاس

ولاؤك للذي ضمر النوايا
 
 وراح يفجّ ظهرك بالمواسي

أما يخجلك ما زعموا فخاراً
 
 وأنت بأسفل تعدُ المراسي

أعندك من كنوز النفس شيءٌ
 
 وعند الندّ من ذهب وماس

أما تعبت يديك شقاء عمرٍ
 
 بأثوار ومطرقة وفاس

وهذا الندّ يغرف من بحورٍ
 
 وقاعٍ طاف من دُررٍ نفاس

ألا تتفاءل الأرواح يوماً
 
 ويَكْلؤُنا الصلاح فلا نقاسي

 

 

نبراس أمتنا

البحر تربضُ في أعماقه الدُّرَرُ
 
 والقلب يبزغ في أعطافه الظفرُ

والصدرُ يطرب في طياته أملٌ
 
 والعقل تسرحُ في أنحائه الفكرُ
 
لكنها خمدتْ، في جوفه سكتتْ
 
 صماءُ تمرحُ أو خرساءُ تنتظرُ

أين التسابقُ، لا رؤيا ولا عملٌ
 
 أين الشموخ وأين النجم والقمرُ

فالموج يزبدُ والأهواءُ عاصفةٌ
 
 والشرخ يكبر والآمال تنطمرُ

 
 
والعزم ضاقَ فلا تجديه مكرمةٌ
 
 والجرحُ ينزف والأوراح تحتضرُ

الدرب ملَّ من الأحداث تدرسهُ
 
 فالنهجُ في عِوَجٍ يطوي وينشطرُ

دون الجهود فلا رؤيا ولا هدفٌ
 
 دون العقول تراها الأرض تندثرُ

لا يقبل البسماتِ الروضُ بعد غدٍ
 
 والوجهُ يذبلُ والأرزاء تنتشرُ

والريح تهدر والهامات مُطرقةٌ
 
 جلُّ المصائبِ آلامٌ بها كدرُ

زالت روابط أهل العزم قاطبة
 
 لا تعرفُ الومضةُ العمياءُ ما كسروا

في لجَّةِ البحر تاهتْ بعض أشرعةٍ
 
 لا تدركُ الضوءَ إن الضوء ينتحرُ

 
لكنَّ نور إله الكون يتبعهُ
 
 كلُّ الذين على منهاجه صبروا

لله أمتهُ لا ريبَ سائرةٌ
 
 نحو الضياء بأمر الله تأتمرُ

قامتْ تقاومُ شرَّ الناس ما برحت
 
 تدلي بدلو مسار الحقّ، تفتخرُ

من يعمل اليومَ لا يرضى حطام غدٍ
 
 من يصلح النهج لا يرديه ما حفروا

فالحزنُ يضمرُ والأمصارُ رائدةٌ
  
 والوهمُ يرحلُ والأهواءُ تنحسرُ

يا منهج الحقّ يا نبراس أمّتنا
 
 هَدْيُ الرسول كقطْرِ المزن ينهمرُ

الله يرفعنا والله يكلؤنا
 
 هذا الإله لجندِ الحقّ ينتصرُ

 


 

لا لم أيأس

اليأس يسبح في النفوس ويرتوي
 
 من كل نبع في الجمود ويستوي

الأرض ملأى بالقنوط وإنه
 
 لِمَنِ الخنوع وكل أمر ينطوي

والنائبات تلوح في أفق الدجى

 
 والفجر ما للفجر منفذه القوي

الجمع يمضي والسعادة قلائل
 
 والكل يزحف ليس بينهم السوي

والسابقات كحاضرات تزدرى
 
 والقادم المحسوس درب يلتوي

 
 
ليست عقول النائمين صلاح من
 
 يرجو الفخار، لعلمه لا يحتوي

فكر عتيد يستهان بنهجه
 
 والحر يثوي في الغلال وينكوي

يا روح في لمع النجوم تبتُّلي
 
 للدمع ينزل في الحديد فينشوي

قالوا يئستَ فقلت لا لم أيأسِ
 
 ما زلت أؤمن بالطريق التربوي

من قال أن أواننا قد فاتنا
 
 فلينحسر خلف الصفوف وينزوي

 


كل الهوان

كل الهوان إذا ما الإنس تقتلني
 
 فالروح تهنأ والأنوار تشتعل

كل الهوان وجزء منه يصرعني
 
 في وقعة الجزء لا عيش ولا أجل

كل الهوان ولا نرضى تجزؤه
 
 لا ينسف الجسم بل تعنو به المقل

كل الهوان.. ولا دنيا نكابدها
 
 من يجرع الذل لا تمضي به السبل

كل الهوان.. ولا فينا مقارعة
 
 نحو الخطوب إذا ما جاءنا الزلل

 
 
يا نبأة المجد، تحت الترب ساحتنا
 
 أين العطاء وأين الكبر يمتثل
ٍ
المجد يسبح لا يطفو إلى أفق
 
 والمجد صار غريقاً ما له أمل

والمجد يطرق أبواب العلاء فلا
 
 تبكي السماء وتبدو أعين سدل

كل الدعاية والأخبار تُسمعنا
 
 إنَّ الخيول إلى غاياتها تصل

أفاك يحكي وأذن الناس صاغية
 
 لا تعرف الشر كيف الشر ينتقل

من ذا العدو ومن هذا يحركنا
 
 كل الصديق عدو ملؤه دجل

من للحقيقة من يجلو صواعدها
 
 من للكرامة من تجتاحه المثل؟

 
من للوضاح ومن يهوى لقبضها

 
 أم من بدا بدروب العلم ينصقل؟

تلك البطاح ومن قد داسها زبد
 
 لا ينقضي عمل ينتابه الملل

لا أدركُ الناس هل للناس تدركني
 
 من أخطأ الحدس أم من ساقه الوجل

 


صدور الحادثات

زمن لكل الحادثات صدورُ
 
 دأب مرير والدواء قبورُ

قسمٌ بربِّ خليقة لا ينتهي
 
 قسمٌ وعمر الباقيات قصير

الفتنة الزرقاء تهدم حولها
 
 عقلاً بحلو المجد كان ينير

نكست عقول المهتدين برفعها
 
 علم السلام وهدها التقتير

علناً نصير خيانة من أجلها
 
 عصب الحياة مذلة ويضير

 
 
ما عاش من طلب المعالي نقده
 
 دون المانهج، للهزيل مصير

من ذا الذي يرتاح في عليائه
 
 أمع اللصوص محنَّطُ ويسير؟

أم يرتوي من فجر عالمنا الذي
 
 فيه البلا واليأس والتشطير؟


جهد يضيع على الفتات مصيره
 
 من قال أن الجهد ليس يبور!

يا منطقاً فيه القوي معزز
 
 لا ينثني ومقامه محظور

كبر السلام وصرحه متوغل
 
 كحرابها لا ترضيه صدور

أربوع مجد عوالم لا تهدئي
 
 هذا القيام توسدته صخور

 
طُمِسَتْ مباهج جيلنا وتكدرتْ
 
 آمالُ شعبٍ توجته جذورُ

هل تصرع الأيام نازع عزِّها
 
 أوَ ينفع التذكير والتحذير؟

 

 

 


 


يا أمتي

يا أمتي خاب الأمل
 
 من بعد ما هجم الفشلْ

لا تفرحي فيما مضى
 
 لا تحزني وقت الأجل

من تحت أنقاض الدجى
 
 هذا خنوع أم وجل؟

 

من فوق أكوام الردى
 
 هذا هراء أم جدل؟

من صرخة الآلام خُدِّرتِ
 
 المشاعر والمقل

 
 
الأمر تحسبه الأنام
 
 على ذؤابات الجبل

وهو الذليل بلا قوى
 
 ينهار في قعر الوحل

من راعه خطواته
 
 كيف استوى كيف انتقل؟

نبضاته مستاءة
 
 تكبو وتشكو من ملل

والمركب المهزوم يطفو
 
 ثم يغطس في عجل

لا ثقب فيه يعيبه
 
 بل ما احتوى أو ما اشتمل

يا أمتي نزح الأمل
 
 يا أمتي حل الزلل

 
لا الدمع يجديني ولا
 
 أسف على قلبي انجدل



الويل صاحبنا

أفنيك يا نفسي لتصعد أمتي
فتقبلي يا أرضنا
أفديك، لا أقوى وعقل الناشئين مفاسدُ
والشارع الغافي مثال سائدُ
حرية مثلى لنا!
مرحى لنا!
حرية، والزاهرات النائيات مكانها!
حرية في الحلم ترقص حدنا
لكننا برق مضى
نطوي المذلة مسرفين بحقنا
حتى إذا ركب الجنون رقابنا

وأرادت الأيام أن تصحو لنا
صغر الخيال ومات في زنزانة حُفرتْ تعاتبنا بقعر قحوفنا
*  *  *
يا أمتي والويل صاحبنا طغى
والمنهج الأعلى يطير من السرائر والنهى
والوهن يأكل في النفوس ويشتري..
حللَ المصير بأرض ميناء الغوى
وجرائم الأزمان لا تحنو على متقاعسٍ..
ربط الحزام وسار في درب الهوى
*  *  *
صنم أتى.. يختال في أثوابه
عبث يطاردنا لفك عزائنا
يا أمتي لا تعبثي
لا تركضي خلف الذين تسابقوا لجريرة..
لا تلثمي راحات جزار علا
لا تقبلي منه الصنيع الأحمدا!
سمٌّ صنيعهمُ فلا تستبسلي في الوهم أو تتخبطي كنعامةٍ..
أو تهرعي نحو المخاطر والنقم
أو تسلكي سبل (الرشاد) وتخطئي!
*  *  *
مهلاً رفاقي في خيالي ومضةٌ
كالنهر يجري في سهول رياضنا
كالمزن تمضي، كالمراكب في دمي
لا تبزغ الأوقات وقت رقودنا
لا تشرق الأنوار عند نفوسنا
إلا إذا رحل الكلام إلى العمل
*  *  *
مهلاً إذا حث العدو رفاقه لدروبنا
والوهن يسرع في العروق لقتلنا

والأمة الخرساء تندب حظها
والمجلس الدولي يصدر أمره لمديحنا
طوبى لنا! مرحى لنا!
قد مُزقتْ أوراقنا
والغابة السفلى لنا
والبحر يغرف من محاجر ذلنا
*  *  *
حبر على ورق رقيق طار من نسماتهم
وتمسك الإنسي بالكلمات يحفظ عهدنا!
تحت الوسادة خبأ المظروف كي لا يختفي
وأذاع بين الإنس عدل رفاقنا
واستبشرت أمم بأرض لا حروب تعيقها
صهيون لا يدري بأن الوقت وقت ظهورنا!
بشرى لنا! أفراحنا!


مرحى لنا!
هذا السلام نصيرنا!!
فاليوم نمضي دون ذرات الكرامة بيننا
لا فرق يبدو، فلنقل أفراحنا، أو فلنقل أتراحنا!



صَيْحَاتُ المَجدْ

يا معشرَ العُرْبِ الكرام أردَّدوا
 
 صيحاتِ مجدكمُ، لماض أيَّدوا

تاريخكُمْ بصحائفٍ مطويةٍ
 
 والَّلاتُ عادتْ قد تُميتُ وتلحدُ

نَشَباً عَبَدْتُمْ معرضونَ عن الورى
 
 والشهوةُ العنقاءُ نهجٌ يُفسِدُ

 

طبقُ الفضاء لغيركمْ إرسالُهُ
 
 هل أنتُمُ بشرٌ لكي يتودُّدوا

ولقد تُرِكْتُمْ عند سفحٍ شاهقٍ
 
 فتضاربتْ آراؤكمْ أنْ تصعدوا

 
 
والريحُ قُرّ في متاهاتِ الفلا
 
 والشمسُ بلوى حرُّها لايُحمدُ

بصحائفِ المجدِ التليدِ منارةٌ
 
 هلاّ علِمْتُمْ بالنجوم فتهتدوا

إن تقرؤوا مجداً بفهم مُغْرضٍ
 
 تالله سُدْتُمُ، والغنيمةُ سؤددُ

عودوا إليها فالثريا مجلسٌ
 
 للعُرْبِ، إنْ عَمَّ الوفاقُ فشيِّدوا

 



المجْدُ الجَدُّ

لا تسألوني أن أعودْ، لا ترغموني أن أسودْ

إن عدت يا أحفاد لا أدري أتنتصر العهودْ؟


إن عدتُ عدتم للنزول إلى مقارعة الركودْ


إن عدتُ عدتم والنوائب تدلهمّ على الجمودْ


قد شختُ في كل الضمائر لا مناص من الوعودْ

بالهمة الشماء هيا يا حفيدُ إلى الصعودْ

الغاية المثلى كفاحٌ أو تلاشٍ في اللحودْ

والغاية الخرقاء تنمو في حياة لا تجودْ

لا تجعلوني غايةً، إني أخاف من الحدودْ

 

لا حسرة أرضى بها ورضاي عنكم لا يذودْ


جدٌّ عجوز ينحني ومناه للأحفاد جودْ


فلربّما أحييتُمُ الذكرى ولي كنتم شهودْ


لا تغطسوا بمناحةٍ، هيّا ارفعوا مجداً جديد
ْ

يا موكباً نحو المعالي بالكلام وبالوعود
ْ

يا نبأة بين البرايا حرّكي عظم اللحودْ


يا صرح ماضينا علامك في شرود أو صدودْ


هزَّ القلوب لتستفيق من التخاذل والجمودْ


ركبٌ تأخر وازدرته اليوم أقوام وهودْ


لا أشتري جَدّاً يُحال إلى محاكمة العبيدْ


لا أشتري جَدّاً يُعلَّق بالجدار أو العمودْ


بل أنتقي غرّاً حفيداً قد أرى فيه الصمودْ


*   *   *
قد قالها الجَدُّ العظيم أمام جمهرة الحشودْ


لا تسألوني أن أعودْ لا ترغموني أن أسودْ


إن عدت يا أحفادي لا أدري أتنتصر العهودْ؟


لا تجعلوني غاية، إني أخاف من الحدودْ


قوموا بنفسٍ لا تموت ولا لكبوتها تعودْ


فالنفس إن ركدتْ لأَعتى من لظى ندٍّ لَدودْ


هبّوا اصنعوا أقداركم في درب ربكم الودودْ


فالله لا يخزي عباداً عمّروا فيه الوجودْ


والله لا يخزي عباداً للعُلا فيها ردودْ

 

 


القَدَرْ

لم يبقَ لي من أُمَّتِي أَمْرُ
 
 حتى حَسِبْتُ بأنَّها قَفْرُ

ليسَ القعودُ بسلوةٍ نَزَلَتْ
 
 ما للثواءِ بسلوتي بِشْرُ

لكنَّ وقفي يستجيبُ إلى
 
 ما ينطوي فَيَلُفُّهُ العُمْرُ

عبث الغريبُ فأرضُنا سُلِبَتْ
 
 زَرَعَ الأذى وحصادُهُ الشَّرُّ

حقب توالتْ فاستحالَ بها
 
 قوم لأقوامٍ بها جَوْرُ

 
وتصارعوا حتى ترى فِرَقاً
 
 قد عاودتْ راياتها حُمْرُ

وعهودُ شرٍّ رَسَّبَتْ عَطَباً
 
 وبغتْ فضاع الطرسُ والحِبْرُ

واليومَ نجني ما تراهُ مضى
 
 ممَّا نسينا واحتوى القَبْرُ

سقم وبلوى والعقول بها
 
 صَدَأ وَوَحْل والنُّهى عُهْرُ

أسف على كونٍ سقى بَشَراً
 
 نحو المبادىء ما لهم ثَغْرُ
 
ما أصعبَ العيش الوضيع وقد
 
 عَظُمَ الذين شعارهم خَمْرُ

وهلالُ قومٍ قد خبا خجلاً
 
 والشمسُ مالتْ والثرى قُرُّ

 
والذنبُ ذنبُ خليقةٍ عَبَثَتْ
 
 بربوعها فتناقَصَ الأجْرُ

فالناس ظمأى لا مفرَّ لهم
 
 لم يَسْقِهِمْ بجفافِهِ البِئْرُ

والماءُ غاصَ ونبعهُمْ مِحَن
 
 حمراءُ، هلاّ ينجلي الحَرُّ

إنْ كنت في قعرٍ بلا أملٍ
 
 فتستقي ما يُخرج القَعْرُ

إنْ كانتِ الآمالُ في وَسَعٍ
 
 أو كان فيها شُغْلها دُرُّ

فمآلهَا نحو السماءِ لكيْ
 
 تقتاتَ ممّا ضَمَّهُ القَصْرُ

عمل بآمالٍ يعيلُ بها
 
 ويُحيلُهَا هدفاً لهُ وَقْرُ

 
أمَّا إذا داعَبْتهَا عَبَثاً
 
 وتركتها قد جاءكَ الحَشْرُ

وَمَضَتْ معالمُ دربِها صورٌ
 
 لا تُغْنِيَنْ، وبها أتى الفَقْرُ

وبدتْ كزرعٍ ما لهُ ثَمَرٌ
 
 جاءتْ كسُحْبٍ ما بها وَفْرُ

وتعمُّ بلوى في الأنامِ وما
 
 لسوادِها عدٌّ ولا حَصْرُ
 
فالسيفُ لا نصلٌ ولا ظُبَةٌ
 
 والنفسُ لا شَأْوٌ ولا أَزْرُ

والروح صرعى والجراحُ بها
 
 أنَّاتها يَعْيَا لها الصَّدْرُ

ما للربوعِ ألا ترى مَطَراً
 
 عند السفوحِ فَيَنْبُتُ الزَّهْرُ

 
ما للرعاةِ دعاؤهم عَدَم
 
 دونَ الدعاءِ فما لهم أَجْرُ

هذا الزمانُ زمانُ عجرفةٍ
 
 هذي العلا قد حَطّها الغَدْرُ

إني لأعجبُ من فراقِ مُنى
 
 تبدو كأنَّ عبيرَها عِطْرُ

إني لِمَنْ رغبَ الوِصال بها
 
 حتى وإنْ أرادنيَ العُذْرُ

لو كنتُ ألقى أنفساً رَغِبَتْ
 
 بدوائِها لأتى لها القَطْرُ

أجسادُ آباءٍ تهيبُ بنا
 
 إن تعدِلوا راياتكمْ خُضْرُ

لو يعرف الأقوامُ أنَّ لنا
 
 في وحدةٍ غصنٌ له زهرُ

 
لو نجهِدُ الأيامَ تكلؤنا
 
 برعايةٍ ما مسَّها حُقْرُ

لو نعتلي قِمَماً بها علم
 
 لازدانَ فينا اليومُ والشَهْرُ

لو نجتبي من مجدنا حكماً
 
 لأزْهَرَّ قفرٌ واستوى وَعْرُ

لو ننثني نحو الوراءِ نرى
 
 نهجاً رفيعاً صرحُهُ الخَيْرُ

لو يدري أهلُ اليومِ أنَّ لهمْ
 
 فيمنْ مضى عِبَراً بها فَخْرُ

لأنابَ رهط عزمُهُ شِيَم
 
 وَلَزَالَ ليل وَاسْتوى فَجْرُ

إني لأرجو أنْ يكونَ لنا
 
 عزمٌ فيرحلُ حالنا المُرُّ

 
يا دارنا أرضٌ بها هَيَمي
 
 يا أجمةٌ ورداؤها الطُّهْرُ

يا ربوتي وصبابتي ودَمي
 
 يا لوعتي قد مَسَّنا الضُّرُّ

إني لأذكرُ نَهْرَ روضتِها
 
 قد سالَ شوقي جَرَّهُ النَّهْرُ

إني لأبكي حينَ أذكرها
 
 دمعاً غزيراً ما بِهِ ثَأْرُ

ولئنْ قَسَت دار على ولدٍ
 
 فَهُوَ الشقيُّ أما له وِزْرُ؟

ملكاتُ عَقْلِ المرءِ قائلةٌ
 
 مِمَّا جنينا أُلْهِبَ الجَمْرُ

للدهر حكمتُهُ تلوِّحُ لنا
 
 والحرُّ من أوفى لهُ القَدْرُ

 
هذا القضاء قضى لنا سِيَراً
 
 هلْ بالعوالم يُطْفَأُ البَدْرُ!

هذا القضاء وردُّهُ عَبَث
 
 مِنْ شَمسِنا لا يَنْشَفُ البَحْرُ!

إنْ آذَنَ الله العظيمُ لنا
 
 فقضاؤهُ ومُرادُهُ سِرُّ

إن كان ربُّك يملك القدرا
 
 لا تقْعُدَنْ كي ينقضي العُمْرُ

ربّ يقول (قُلِ اعْملوا) وَضَحاً
 
 فاعْملْ لهُ لا يأسفُ الصَّدْرُ

دربُ السلامةِ مهيعٌ رَطِبٌ
 
 والشرْكُ في ما شابَهُ الإصْرُ

 



كرامتي
(ك ر ا م ت ي)

وجدتُ (الكاف) في كفن يغوص ببطن أرضيه
تركتُ (الراء) تتبعها بألحان مريكيهْ

وقفتُ لأن في (ألفي) مغارات صليبيهْ
وتلك (الميم) تعرفها بأصوات يهوديهْ
رأيتُ (التاء) تدهسها بساطير عروبيه
إليك (الياء) يا ويحي وليس لأمتي ديّهْ
وجدتُ (ك ر ا م ت ي)

هُدرتْ وما منْ منصف ليّهْ

*   *   *
عبرتُ (الكاف) في كفن شهيدا نحو عليّهْ


وتلك (الراء) تتبعني بأنسام إلهيّه


صبرتُ لأن في (ألفي) شجاعات خليليّهْ


وضعتُ اليوم من (ميمي) كرامات جنينيّهْ


و(تاء) الحي تطرقها طريق القدس ورديّهْ
إليك (الياء) يا أملي إليك دماؤنا ديّهْ


وجدتُ (ك ر ا م ت ي)
        انبثقتْ تخاطب فِيّ مَنْ ليّهْ

 

 

إليك عداوتي

ألم تزعم بأنّ الحب رسمالكْ
إليك محبَّتي، وجدي
إذا بدلت بنطالكْ
وحكت الحبل في عدْلٍ
يشدّ لحاله حالك
وتظهر قبة بيضا
تبدّدُ ليلك الحالك

إليك عداوتي تمضي
إذا ما كنت تحقرني،

إذا ما دمت تحرقني...
وترميني
وتجلدني بسوط يهودك الشائك.

==================================================