صخرة الانتحـــار

PDFطباعةإرسال إلى صديق


غفوت قليلا"
على طريق المطار
والمتوسط منسطحٌ


يبدو كالتبر المصقولِ
يصنع أحلاما" تزهو
رغم ملوحته عذبٌ.
لاحت صخرة آمالٍ
وقف الأهل على جزءٍ
قالوا للطفل تعال انظرْ
قالوا : صخرة الانتحار.
كنت صغيرا" ساعتها
لا أعرف همّا للدنيا
لا أدري ما الاعصارْ

كانت بيروت مضلعة
جاهلة للانذار ...
فيها السوق كشعلة نار..
للمنطاد
فيها العشق ... فيها النهضة
ترفع أعلام الاشراق.
فيها الوحدة تبدو
كالزنار.
فيها سحر للاسحارْ

قبل الخامس والسبعين
كان الشارب كالحلم الظاهر..
تحت المجهر كالأوبار
أخذْتُ الى بيروت
من درب البحر
لفندق فنان يدعى
في الأنغام خلال الدنيا (موتزارت)
ذاك الفندق أطول من عملاق
يحمي شارعه (الحمراء)
ذو لون أخضر ... أصفر،
ذو أنوار باهرة
تغلب أضواء خافتة
تحكي قصة أحلامٍ
في كهف النشوة والنسيان
في كأس الخمرة والحرمان.

الجو هناك ...
يداعب بكرة أفلام
والمسرح يروي أطرافا
من تشرين ... وضيعتها
والمصعد مملوء بالناس
تمثل أدوار الأبطال
فأين ولاؤك يا (مختار)؟
اليوم بطاسة إرسال
والأمس بخرقة إحسان، أو (طربوش)
وغداً بالحطة و(الشروال)
قد قيل صديقا يا (غوار)
بل صار خبيرا بالاسرار
واللص ...
عميق يا مغوار
ينهب .. يسرق ..
يقطف أكمام الأزهار

أضواء الحي تعاتبني
متعبة .. مطفأة
وجدار الصرح يفاجئني
من بعد القذفِ
من بعد دخان يرهقه
من بعد رصاصات الأهل ... للأهل
من بعد تمزق أوصال
والحرق طريقك يا أحجار

عندما امتزج الزمان
راح البواب يطادرني
ويصرخ في كل القهر
ويقول كفاك ... فلا أسمع
وأعود لتشغيل المصعد
يزول الخير بلا وجه
ويفور البحر على ركن
وتغطي الصخرة أمواج
وأميل بصفحة أفكاري
في سفن الحقد بأسحاري
وأملّ ... أرجع...
ثم أترك ...
فأقصد (باب المندب) لا..  (طارق)
وأرصد (أطلنطا) العجيبة
وأسأل (هرقل) سؤالا
أحيره...
فيهرب فوق سحابته
في جوف الكون وغابته
ويفور البركان بوصلي
والصخر يفوق بإصرار
فأجعل منه جزيرتنا
وأنفخ.. أنفخ ثم أبردها...
وأخلق فيها من وحش
يفوق هرقل في حجم
فيحمل أفكار الهربان
من نار العصف إلى البركان
والشط يغادر أحيانا
والعمر يفتت شطآنه
والفكرة جمر مستعر
تكمن في فيه البركان...
والسيل غيوم ودخان
ووميض مكبوت
والقوم كنار بالأطنان.
لم أعرف كيف أروح
أأبحث عن أطلنطا جديدة ؟
أأركب متن البحر الهائج ؟
فأنا غرقان.

يا هرقل أحلامي أبشر ؟
فسحابة نقلك في مطر
وستغرق في وهم الكون...
وستدرك آخر مركبة
تحمل أعباء البشر الهمجي.
ستزول جذورك ... يا إنسان.