أعمــدة القهــر

PDFطباعةإرسال إلى صديق

 

في 1992 لفظت لوس آنجلس أعمدة من دخان ممزوج بشحنة كبيرة من زوال الأخلاق وانعدام الانتماء

ورائحة النفاية فتمددت الأعمدة وانتصبت إلى الغيوم تصرخ:

قد تقاعس الانتماء
بعدما كان قريبا
خرج الإنسان عن طوعه
رحل الكون نحو أكوام القمامة
في متاهات التسول.
ولقد عرفت الرمق الأخير...
في وجبة طعام
عند أرواح العبيد
جروح .. وشروخ ... لا التئام
والعيش والموت واردان
ودفعة النفس فيها قصور
تنظر نحو أصحاب القصور
ذات أنياب رفيعة
في صراخ الليل عاشت
في وطأة العار المبطن
تلاقي مصيرا
وترسم المجتمع والثقافة
والذكريات
وقشور الحياة النحيلة ...
 
هذا سواد الناس
في كدح وفي مرارة
الكل يصرخ في لهيب النار
ضمن أعمدة الدخان
خلف حيطان الحقيقة
والكل يهدر في سرقة الاحتجاج

وموج السواد عتيد
وهدر الجميع إرادة

ليس الموقف محكمة
ليس الموقف قرار
إنه انحدار ..
وتفريق وفرقة وتمييز
وانعدام للأخلاق .. دون رموز.
 
أين الرب .. أين الروح .. أين العودة
تلك مراكز التأهيل
شابت ... لا تبالي
وتلك مواضع الطعام
ماتت ... غرقت كالجمال
تحت وطأة اللحى الكثة العفنة
وتحت وطأة رائحة الجسد العضال
في داخل الورق المقوى
تحت بطانية نتنة رطبة...
أو بكهف تحت جسر من حديد
يرتفع عن المقام المحمود.

هل أصبح الحكم رصاصة
في قلوب التائبين ؟
أم أفاقت من خصاصة
شهوة للصائمين ؟
فمشى الجمع يجره ...
صوت حقهم الدفين
ومشى الطفل وأمه .. ينهبون ويرتعون
ومضت زجاجات المرارة
وعود النفس الملتهبة
وشرارات الحقد القديمة
تحرق ... تحرق ... حكما
في دكاكين العباد.
 
الناس عبيد للأوراق
وللقانون وللأخبار
ودون إرادتهم للدولار
لا رادع من نفس الإنسان
يحاكم صفوته أو وحدته
والقانون كقشر للأصنام
 
أي عدل نبتغيه
بعدما حلت ضغينة
ذابت الأحلام ترجو
عودة الأمل الرهينة
في عناد في جروح مستديمة
 
عندما منع التجول ...
وقتها ضرب التسول
لكن المسكين يبقى .. لا تحول
دون دار .. أو رصيف
أو نجوم في سماء .. للتأمل.
 
هذه الوحدات جاءت
فاختفى منها العويل
واعتلى أمل الرجوع
وانمحى طيف العقول
وتبدلت .. أسطورة الحرية.

لا أخلاق .. لا أخلاق .. لا روحا علية
تلك أبنية النفاية .. تحت أجنحة ندية
في رأسمالية.
أسقم الناس خلود الروح
زجروا المعالي السنية
وحضيض القوم جزء .. وكل
والجرائم للكل .. ولهم نفس دنية ...
دنيوية.

هذي عصابات الوهم تلعب
تذكر يوما .. ويوما تمتع
عند أجداث العباد...
لكن.. ستنضج ملحمة
تخرب أرجاء النفس بلا ميعاد
ويموت الناس على ظلم
ولهم أجيال قادمة
ملعونة ... مكتومة
يذبحها القهر إلى عدم ..
كالاجرام

لا تظلموني يا رفاقي في الهوى
واتركوني ألفظ تلك الحرارة
بالأنفاس السوية ...
أنا من جاء من شفق الأيام
إلى غسق الزمان ...
وأراد الانتماء .. والنماء
ولكن ..
بعد النار والظلام ... والدخان
رفضت روحي كل البرية
ورضخت للواقع المر يسرقنا
فالأمر قطع شقية
دون تلك الحضارة اللاإنسانية
فاجعلوا يا رفاقي،  تلكم الروح
كالريح العتية
تقلع الشر والظلم الدفين.
وأنا مثلكم ريح كروح فتية.

عيشوا بسلام ووفاق
إن تبحث عنها ... فالدرب يفيض من الأخلاق.
لكن ... إن كره الإنسان الإنسان
أو مل الناس من الإشراق
فالحق تغادره الأعناق.

هيا ... كلكم ... هيا
هيا فالدرب طويل ... والأمر عصيب
حسن الأخلاق لها إدمان
فاتبع .. روحا .. نهجا .. خلقا .. ربا
لا قانونا ، لا يكفي ..
يحرس إنسانا .. أو يصلب إنسانا
أو يلعن نفس الإنسان على أوتار الحكم
بلا إدراك .. أو إشفاق