ظلٌّ عائد

PDFطباعةإرسال إلى صديق

لا ظلَّ معي ،  لا ظلَّ معي
وشعاع الشمس يعاتبني
ويتابعني في كل مجال
حيراناً بات يسائلني
والظلُّ يزول كما الألوان

ظلي يتركني
ويهاجرُ نحو مدينتنا
ويعود كما كان صغيراً
في أيكةِ ودٍّ ودلالْ
وينام على الأوتار الجذلى  
قد سَـئِـمَ الظلُّ من الترحالْ

وقُبيْل قدوم الغسق الورديِّ رماها
ألقى همساتٍ في سرِّي
أخبرني ظلي أشياءَ وأشياءْ
وشعاع الشمس ينوء رويداً ورويدا
قد قال بأني مهووسٌ بالغربة
وبأني في الحسِّ كما الأحجار
والتهمة في ظلي جاهزةٌ ..
أني عندي إدمانٌ للبعد وللترحال

لا يدري ظلي أني في وضح العتمة مقبورْ
لا يدري ظلي أني في الدمعة أغرقْ
لا يدري ظلي أني في الوجد الموّار ذبيحْ
وأني أشتاق إلى كلِّ الدنيا ..
في حيِّ الوطنِ المكلومِ المقهورْ

وترابٌ في بلدي يهدي للعمر محبة
وتراب معجونٌ بالحبِّ وبالإنسان
تـنـبـتُ في النفس على وقع الودقِ مودَّة
تنساب على أطراف الروح ظلالْ

أشتاق إلى تاريخٍ فيه الآتي ينبض عزّاً وفخار
أشتاق إلى سهلٍ يشفطني نحو الأزهار
أشتاق إلى ساقية تنداح وتسقي سنبلةً ..
وتغذي أوراقَ الأشجار
أشتاق إلى حقلِ الزيتون وبرعم لوزٍ أو رمّان
أشتاق إلى ماءِ البئر الصافي يشمخُ للأعلى ..
ويفور كما العقيان


سامحني يا ظلي،
لا أعرف ما بي ، لا أعرف ما بي
بل أعرف ما بي
أرهقني صوت الأغلالْ
أتعبني شوقي للغسق الورديِّ يزاحم فوق جبال
أتعبني حبي للأرض العطشى للأحباب
أتعبني فنُّ النحتِ من الأعمار

آهٍ يا بلدي
أهٍ يا بلدي
آهٍ أيتها الحمراءُ الخضراءُ الصفراءْ
وتلالُ الحبِّ نعيمُ الغنوة قالتها الأجيال
وعجينُ الودِّ تناغمه أروقة الأرواحْ

آهٍ يا ظلي
وأراكَ تعودُ وتتركني
أمنيتي أن ألقاك على صوت الوطن الدافي
ينطق حبّاً وحنيناً مزروعاً في غرفِ الآمالْ