غير أحياء

PDFطباعةإرسال إلى صديق

هي الحياة.. عجبتْ لمن يستكين لها لأنها لا تستكين إلى أحد ... وهو الوادي لا يتسع لكثير من الخلق وعلى بعض الشعوب النهوض إلى التلال المجاورة والقمم المحيطة لكي تفسح المجال لبعض الشعوب البقاء في الوادي نائمة مكبلة ذليلة...

 

أحبكمُ أحبكمُ
أباهي النفس والبشرا
وروحي تستقي فرحا
بأنّ المجد ديدنكمْ

أحبكمُ أحبكمُ
ولكن هاجني خبرٌ
بأنّ النهر منحسرٌ
وأنّ الدرب لا ينسابْ

أحبكمُ أحبكمُ
ولكنْ راعني زبدٌ
كثير فيه جعجعةٌ
وفير ما له أصحابْ

أحبكمُ أحبكمُ
ولكنْ صدّني صورٌ
بأن النوم بالأطنانِ لا يفنى ولا يرتاب

أقرّعكمْ
وأقرعُ لوحة الإنذارْ
أقرّعكم
وأضرب دفّنا المدرارْ
أقرّعكم وألعن ساعة التأجيل يضربها كذا إعصارْ
أقرّعكم وأركب فوق مسربكم
أفيقوا من دواعي الحبس وانتفضوا
هواكم في دوا الإدرارْ

أزيلوني من القاموسْ
أقيلوني من الشعراء والأدباء والكتّاب والمسرحْ
أعيدوني إلى التاريخ
أراكم عنده نُطفاً ، بويضاتٍ
وأزرع فيكمُ النخوة
وأنفث فيكم العزة
وأرجع كي أرى علماً يرفرف في سما الوحدة

أيا أيام لا تمضي
ويا تاريخ لا ترجعْ
ويا تنين لا تحرقْ
أنا في نشوتي قُمة
أنا في لوعتي حرقة
أراني في مناماتي
(سبع عجاف وثمانون جفاف)
كأني أحرث النقمة

أفيضوا اليوم من عكرٍ
وذوبوا في مزابلكم 
فأين النهضة الكبرى
وأين مراتب الآتي
وأين الركب متجهٌ
أيا شطار للماضي!
أمِ الوادي ، أم التعتيرِ والإملاقْ !

أراكم غيرَ أحياءٍ
أراكم دون أبوابٍ
ونافذةٌ بلا أستارْ

أقرّعكمْ ، أقرّعكمْ
وأشتمكمْ ، وأشتمكمْ
وتسبق شاشتي الأوراقَ والإمطار

أحبكمُ  أحبكمُ
فجلدي مثل جلدكمُ
ولكنْ عندكم خورُ
ولكن عندكم عَوَرُ
وتجري في دمائكمُ
مساراتٌ ...
أشاح النورَ عن ساحاتها القمرُ
وتمشي في شعوركمُ
صروف الدهر ويلكمُ
أما للإنس من آفاقْ

أراكم غير أحياءٍ
أراكم دون أصداءٍ
أراكم جلّكم أشلاءْ
متاهات بلا هدفٍ
وحظ وافر كدرٌ ...
من الكلمات والتقطير والتشفير في الأوراق

أراكم يا هتافاتي
بقايا الشد والعطبِ
ذراكم مهدها الوديانْ
رماداً في ذرا التعبِ
قريضاً يرتدي الآهاتِ ...
يشريها كما الظمآن للأمطار

عباءاتٌ مزخرفةٌ
وثوب عائم ثملُ
كفرتم بالعلا أبدا
كفرتم بالصناعاتِ
كفرتم بالسنا الهادي
نجحتم في المباهاةِ ...
على الأطيان والأحجار والتعتيم والأشجار

أراكم قعرَهُ الوادي
وبعض الخلق في حِلَقٍ
تعاتبكمْ
وتنكركم
وتضحك من تواجدكم
أما للعين من أنظار !

أراكم نعجة بيضا
ومطرح وهدة كبرى
ولوثة حالم خضرا
وشوكة دربكم زرقا
ورهباناً على الإتقان 
وزهداً في طريق النجم والأقمار

أزيلوا رانكم شعبي
أزيلوا الوهم والأوزار
وقوموا يا بني قومي
إلى الأعمال والتعدين والأزهار

أريد الحل يا أهلي
فلا الأنغام تنجيكم
ولا التفكير بالأوهامْ
ولا في روضكم أملٌ ...
إذا الطاقات قد ولّت إلى  صحن من التنفيس بالإنجابْ