لك يا أبي

PDFطباعةإرسال إلى صديق

قلبي يحدثني حديث معاتب
ويحيك في صدري خيوط مراكبي
هذي مراكب وحدتي
تنساب في طرق الأثير
فوق الحقول تعانق السهل الوثير
تمضي يسابقها العبير
والشوق يجعلها تسير
للحب ، للذكرى ، لرابية الروافد والمصير
^^^^^^^^^^^^^^^
أبتاه دعني أبتدي
أبتاه دعني أستريح من المتاعب والمسير
عندي يقين
عندي مراتع ذكريات
عندي معاني الحب تسمو فوق هامات الجبال
عندي حنين يشتري شهب السماء
عندي هيام يقطف العبرات من جوزائها
فيحيلها قصبا ، وشجو الناي في أرجائها
أين المسالك ، أين مسرى وجهتي ،،،
أين المرابع ، بل إلى أين المسير؟
^^^^^^^^^^^^^^^
قل لي أبي
- أراك حبي في ضلوعي -
قل لي  - أراك تجيبني عند الوصول -
من أين تبدأ قصتي ؟!
يا قصتي ، تلك الحكاية تنطوي
في كل يوم يبدأ التاريخ عند بدايتي
كي ينتهي قبل النهاية
ثم البقاء يحادث الأيام بعد نهايتي
هل أنتهي ؟!
والمد يأتي لا يحابي ما يكون وما يزول !
والجزر ينأى ناسيا ما قد ترك
والدرب مل من الحياة تديرني
وتثيرني ،
في كل لحظات المساء تعيرني أذنا فلا أصغي إليها ، لا أنام
وتسخر الآلام تـثـقب هالتي
والأرض تجري لا تبالي بالتمام أو الحطام
والأرض تجري لا نجاة بلا حراك
… لكنني لا أبتدي
نور أمامي يبتدي
بأشعة تنداح في أحلامها
كالموسم الوردي يبعث نفثة من عطره
للأمس ، للآفاق ، كالدرر النفيسة كالجمان
والنور يمضي فوق صهوات الجياد
والومض يبرق ، يعتلي قمم الجبال
أبتاه يا نور المكان ،،
في الأمس والآتي ولفتات الزمان
إني امتدادك لا أخاف من الصواعق والصدى
أعطيتني حب الإله على المدى
ورفعت شأوي للثريا للسما
وسقيتني حب اليقين وحب إنسان الثرى
وعطفت عطفا سالما
لا لينا كعجينة الخبز الطري
لا قاسيا كالماس معدنه قوي
ورجوت رب الناس ، رب الكون ، سماع الدعاء
وعملت ما أسديت إلا نافعا
ومضيت  ما أحلى المساعي والعطاء
^^^^^^^^^^^^^^^
وخلاصة القول الكريم بأنني _
لا أنتهي إلا إذا انتهت الحياة .
لا أبتدي إلا بنور إلهنا
من قبل نورك يا أبي
هذا أنا …  لك يا أبي