حضارة وكمال

PDFطباعةإرسال إلى صديق

أمضيت ثلاثة أيام في صحراء (موهابي) في جنوب ولاية كاليفورنيا مع زميلين أمريكيين من زملاء العمل، في الليلة الأولى وحول شعلة من النار بعد طعام العشاء أمضينا ساعات نتحدث عن أوضاع العمل والشخصيات المختلفة في المكتب الرئيسي وأوضاع شخصية، ثم تطرقنا إلى التاريخ وساقنا الحديث إلى تاريخ الشرق الأوسط القديم حتى الوقت الحالي فأخذت أشرح مبسطا ما أعرف عن التاريخ مما تعلمته في حياتي من خلال المدارس التي حضرتها في بلدي الأم، كان الحديث شيقا حيث تبادلنا أطرافه وأخذت منهما وأخذا مني.
في اليوم التالي بدأ الصباح بشروق الشمس حيث كنا على أهبة الاستعداد لتحضير الفطور والانطلاق إلى مهام التجوال على التلال المجاورة ... من خلف الجبال الصغيرة بزغت أول إشعاعاتها ذهبية تعطر الكون وتتمنى للأنام أوقاتا هنيئة، هنا خطرت على بالي حضارة الوطن البعيد والكمال التي وصلت إليه في حقب مضت ودرسها الزمان فكتبت ليلتها ...

كنا    وكان      زماننا      يختال    بالعلم   فيه   تخرّج   الأبطال
غابت شموس الكون عن ركب الدنى        وشموسنا فوق   العلا   شلال
وطريقنا    محفوفة     بالزهر       بالريحان     فيها            أجمة         وتلال
وروابي    العرب  التي  قد  رويت    من عقلهم ،   فحضارة وكمال
جادت   عليهم   بالعلا     وبسؤدد    ولقد   تسامت   عندهم  أحوال
جلبوا     لأمصار  الجوار   مكانة    من قبل   قد كانت  به   أدغال
عاشوا    بخير    ما به     لجريرة    أثر ووقع ،   ليس  فيه  ضلال
قد أخضعوا  كل   الصعاب  نحيلة    حتى  تساوت   وهدة    وجبال
ضربوا   مكائد  دهرهم    بعزيمة    عجزت بوصف نهوضها الأقوال
للعرب    ألوية    تعالى     شأنها    طمست فغنى  الدهر   يا أطلال

************************

ولى   زمان   حضارة    وتشتتت    أرجاؤه ،      فتعاقبت   أهوال
والركب مال إلى  السفوح   تهاويا    تدفعه   قسرا    طغمة    أنذال
وبه    سنون   قد   تألق  وجهها    ومآلها   مثل   الغثاء     زوال

**********************

يا أمة    نسيت  حضارة  مجدها    حرنت  فطاح   الخيل   والخيال
وتعاقبت   حقب   على   أرجائها    وطئت    معالم   دربها  الأنعال
بات   التفاخر   بالحضارة   مغنم    لكأنه    دون    الأريجة    هال

************************

اليوم   نبني   والبناء    مضعضع    دون   القواعد  لا تـشـد  حبال
تلك  القواعد  في   الثرى   مدفونة    وثباتها     يحتاجه        الإكمال
إن  عرّج  القوم  الكرام على   شذا    من  سالفيهم ،   ما لهم     إشكال
وليرفع   الصرح  بوصل    للورى    فالفجر   أوفى    والمياه    زلال

*************************

أبناء      يعرب     أنفقو    أوقاتكم    بحضارة ،        وليعلم  الأشبال
إن    الشواهد    لو   تسامت   للعلا    لا تقتدى      ومقالها     (الموال)
فنجاحكم     في فهم   فكر    للألى    ومناهج   عنها   الخليقة     مالوا
فكر فما     جاء    الزمان     بمثله    من    نهلة   رشف  العباد  فنالوا