حـبٌّ فـي دخــان وغمــام

PDFطباعةإرسال إلى صديق

في زحمة البشر ...
في صراخ الحياة ...
بين الأبنية الشاهقة ...

تختفي الشمس على السطوح ...
في وقت الظهيرة
وتخلو الساحات من الطيور لتعلو مُستجيره
ودخانٌ يخرج من أنفاق المشاة ...
ومن شقوق الكهوف ...
ومن فتحات مستديرة
وقمامة الأمس إليها ...
تنظر الناس مشيره
والبائس المسكين يمشي دون وعي ...
كيفما كان مسيرة
في الزوايا ...
في حضارات رفيعه
لا سبيلا ... لا دموعا ...
لا غطاء ... لا فطيره
بل رصيفٌ ... وامتعاضٌ ...
لا مجالا في اتساع في مسامات الحظيرة
والبائع الجوال يطهو ...
ينشد الحزن على أوتار الحقيقة
يرسل الحزن إلى أعماق سحيقة
وهو في الحزن خبيره
والسم تنفثهُ الناقلات
وتنفثهُ السيارات الصغيرةُ والكبيرة
و (الليموزين) المشعةُ والمنيرة
أصوات المحركات ...
في جلبة المشاة وإختفاء الطيور
في سراب ودخان
عيونٌ باشقةٌ ترقب الإشارة ...
وقلوبٌ دقاتها سريعة ...
تسابق النهار ... والدقائق ... والبصيره
وعقولٌ تصرخ في آهات الزمن
وتبصر أحلام اليقين ...
خلال عيون مستديره
يدقُّ قلبي في جنوح
والصدر يقبض في خنوع
ولكن عند هذا ...
عند الإشارة والضوضاء ...
عند المشاغل والصراخ ...
عند إبتعاد الطيور ...
يلاقيني حبيبي في غديره
فهذا سديمٌ رقيق
وأطيافٌ في تكوين الخيال
فالمباني هضابٌ رائعة
وجبالٌ مشجّرةٌ وجميلةٌ وعسيره
تجذب الحبّ إلى الآفاق المنيره
والأضواء زهورٌ مخملية ..
خضراء كالساق الندية ..
حمراء كالوردة الجورية
والناس كـ (السنافر) في البراري ...
بين الفطور ضاحكةٌ لاعبة
والناقلات كالسلاحف الكبيرة ...
في الرواية والحكايا ..
كلما هرمت صارت خبيرة
وروائحُ النفث منها ...
تبدّلت على نفس الوتيرة
كرائحة الشواء النضيرة
ومن شقوق الكهوف ...
ومن الفتحات المستديرة ...
يخرج البخار من حمامات المياه المعدنية
وبين اللحوم ... وبين دفء المياه ...
تطرحني الوسادة والحصيرة
يداعبني شوقي لحبّي ..
وتدنو مني مُنايا
يشفُّ قلبي بالهوى ...
عبر البخار المستحيل إلى غمام
في قطراته الصغيرة
وبين الأفنان المورقة الساحرة ...
الملونة المفرّعة
وسحر الشمس والهوى يعطيها عبيره
يضيع السحاب في ذرات الزمن
ويعرج الشوق إلى مرحلة الهوى
وتندمج أوائل الوقت في أخيره
وتنسى اللحظات مسيرها
وتنظر نحو الغمام بدهشة ...
فرحة في متعة مطلقة مثيرة
ويسافر القلبُ بحلو الأثير
في نبضاته الأولى عبر الأخيرة
وتذوب الخيالات والأحلام ..
فلقد عرفت مصيره