الغالية

PDFطباعةإرسال إلى صديق

لولا الحياء  من الرحمن  لانتفضتْ   مني  العواطف  تخريباً   وتمزيقا

 

فقدُ عزيز على القلب فاجعة، وفقد سلمى فاجعة صاعقة، فالقلوب موارة بأنينها والصدور كالمراجل تئز أزاً ، النفوس كليمة لاوية ، والعيون كالديَّم المترعة ترسل الدموع السجام سيولاً طامية، فإلى الله الكريم الواسع السميع البصير أبثُّ حزني وألمي وشجني، وإلى روحك الطاهرة يا أمي أرسل أعزَّ ما أملك من العواطف الجياشة الملتهبة، شوقي لك يا أمي فاق تصوري فقد انقطعتْ عني الدنيا وهاجمتني أسراب الشجن وطوقتني حبال الفراق والوجد وزجَّتْ بي رياح الأحزان في أسفل الوادي السحيق، لكنَّ أجلَ الله إذا جاء لا يؤخر وإذا حضر نفذ إلى المراد والله هو الحكيم ذو الفضل والمنة.

 

وأتى  المصاب  يرنُّ   في  أعماقنا كعواصف تطغى على الأذهان

سلمى   وأمرُ  الحق   جاء  يريدها          كأسُ   المنية  يا أخيَّ   كواني

ولكمْ   رجوتُ  بأنني  في   حجرها   أتلو    من    الآيات     للديان

كي   تعرجَ   الأرواح  تحت ظلاله   نحو الجِنان  يطيب منه جَناني

ونعود   للحنّان    نرجو     رحمة     ونلوذ   بالرحمن   في  القرآن

 

أمي، أمي، أناديك يا أمي، فاسمك لحن البراءة والصفاء في نفوسنا، واسمك خالد في الصدور وفي السماء، أقبّل وجنتيك الطاهرتين، أقبل رأسك العالي، أقبل يديك الحانيتين يا أمي، أقبل قدميك الثابتتين في تراب الجنان بإذن الله الكريم العفوِّ المنان.

 

من يعرف سلمى ليس كمن لا يعرف سلمى، لا يستوون أبداً، هي ذكرى أرض الدار، خمسون فيها، فضل وحب وتماسك فيه الأنس يصول ويجول، تحن إليك حنين المهاجرين قسراً، هي أرض الدار يا أمي، هي أرض الدار يا سلمى، فيها تهفو السروة الكبيرة نحوك وهي تتهادى مع النسيم الربيعي الجميل بذؤابتها الشامخة، وهل تنسى فضلك السيال! وشجيرات الورود الحمراء والصفراء والبيضاء في تناغم لطيف من طيفك الأبهى وعنايتك التي لم تنقطع، طبعت الحياة بأزهى الحلل للأولاد والأحفاد، أما شجرة الليمون فهي تتعصر بالبكاء هنيهة ثم تزهو من الذكرى الكريمة والرحلة الطويلة العطرة معاً، والياسمين والدالية والملّيسا وجميع أحياء الدار في وجوم كأن على رؤوسها الطير ولا مجيب لصدى نداءاتها، إلا أن الذكرى بدأت تفوح وتفوح وتغطي أهداب المساء، تطلق فيها عطرها وتنطلق مع أشعة الصباح في بيت سلمى، آه يا أرض الدار، آه أيتها النباتات الحبلى بالأمل، والبحرة المستديرة الدفاقة بالحب والوئام، العامرة بالعاطفة النبيلة، أدري وأدري، لقد فُجعتم بعزيز وأي عزيز، لقد اسودَّت الدنيا من حولكم ثم ما لبثت أن استضاءت بنور ذكرى طيبة كريمة هي ذكرى أمي سلمى، نعم يا سلمى، فالأجيال فيها يترعرع الأمل الذي زرعتيه ورعيتيه دون كلل أو ملل ولا منة، فالحب فيك أصيل أصيل والعطاء صنوه وأكثر، فكيف نسلو وكيف ننسى والله ثم أبي والجميع على كل ذلك شهيد.

 

لا أرضى ولا أرضى وكيف أرضى وأنت سلمى، وكيف أرضى وأنت النور الكامن في قلوبنا وصدورنا وفي صدور من حولك وفي عيون من عرفك شعاعاً ثابتاً دائباً هادئاً نافذاً قادراً على التموضع في أهداف القادمين، ولكنني رغم ذلك أرضى وأرضى فقضاء الله وقدره فوق كل شيء وكل نفس ذائقة الموت.

 

والله من يعرف سلمى ليس كمن لا يعرف سلمى، لا يستوون، ليس لأنك أمي، ليس لأنني من كنت امتدادها، وإنما أجزم دون شك أو ريب بأنَّ من يعرف سلمى ليس كمن لا يعرف سلمى، لا يستوون أبداً، أخذتْ منا ومن كل من عرفها الحب والتقدير، وأعطتْ ما يوصف وما لا يوصف، قلب واسع كبير، همّها غيرها دون ريب، محبة للمساكين، عطاؤها جميل، تحت جنح الليل وفي دهاليز الزمن عمَّ الخير على من حولها بهدوء وطمأنينة، لا أحد يعلم أين وكيف ومتى، كلٌّ يجري إلى قدره ، وقد ساقها القدر إلى كثير من خلقه، وقد يسّر الله لها طريقاً إلى الجنة بإذنه تعالى وعسى الله أن يتقبل منها بأحسن الأعمال ويتجاوز عن السيئات وإنه القادر على ما يريد ويختار، وهي إن لم تكن تعطي في لحظات فهي تفكر كيف تعطي، قلبها مدرار مدرار، نسأل الله أن يجزيها الخير عن كل ماعملت من خير وإحسان وهو بإذن الله في موازينها وكتابها عند الرحمن الرحيم.

 

هي ذكراها تنبض وتنبض، أكثر من سبعين مضت وقلبها ينبض مع الجميع من أولاد وأحفاد دائماً، وهي في حركة وتدبير ونظرة إلى الجمال والترتيب للجميع، همُّها استمرار الحياة بشكل جيد وطيب للعائلة تسعى لها سعيها دون كلل أو نصب وتسأل الله أن يجمِّلها بالستر والعافية والبركة، حرصت على العلم والتحصيل العلمي جنباً إلى جنب مع أبي لجميع الأفراد وسعت على أن يستمروا في طرق المعالي، والأمثلة والقصص لا تعد ولا تحصى، هذه أمي، هذه سلمى العطاء، رحمك الله يا أمي الحبيبة وأحسن مثواك في الفردوس الأعلى من الجنة آمين.

 

أحببتِ المطبخ يا أمي وعشقتِ الألوان، وشهادة من ذاقوا كثيرة لا حصر لها وأنت تعلمين وتدركين، طِعمتك يا أمي خاصة بامتياز، وهي عامة لمن طرق الباب ولمن لم يطرق، أذكر عندما مرضتِ وتجمَّدَ عندك الكتف اشتقتِ إلى المطبخ، أذكر نذرك في نوم ليلة في المطبخ إن شفاك الله، عشقتِ المطبخ إلى حدود عاتية راقية سابحة مع الأفلاك، ومع إشراقة كل يوم أراك تدبّرين وتدبّرين وخيوط النور الأولى تنداح على الدنيا، الجميع نيام وأنت في مطبخك الشهير تسـعَيْن وتخططين يومك ويوم من تحبين ومن ترعين، في رأيي يا أمي لا مثيل لك في هذا، ليس لأنك أمي فحسب، فمن يعرف سلمى ليس كمن لايعرف سلمى، لا يستوون أبداً، وفوق هذا طِعمتك كانت دوّارة وكفُّك كبير ونبيل ونفسك يا أمي واسعة كريمة، يا حبَّ الدنيا أنتِ وحبَّ الناس، نسأل الله العظيم الذي لا إله غيره أن يرحمك ويجعلك مع المصطفين الأخيار في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

 

والله إنك الغالية، الجوهرة الثمينة، ليس لأنك أمي فحسب، ليس لأنك من جئت بي لهذه الدنيا، فمن يعرف سلمى ليس كمن لا يعرف سلمى، لا يستوون، يا ذات الحضور اللافت، يا ذات الذوق الرفيع والحس الراقي، نورك أبهى من كل نجوم الأرض، نورك أحلى من كل خيوط الإشراق، نورك يا أمي روضات من وحي الرب، نورك يسعى بين أيادينا من نور الرحمن على ردهات الدرب، نورك يا سلمى زخات المطر الطاهر فوق صعيد الأرض، حبك في نفسي أمرُ الله نداءُ الأرض، حبك في قلبي عين ضروب الفرض، حبك في عينيَّ يهاتف للدنيا في أرض الورد الأصفر فليأت الردّ. وها أنا ذا في الطريق، قد كان عندي أمل بالعودة للحياة، والآن راح الأمل، اللهم أعده، اللهم ارحم أمّنا سلمى واغفر لها واعف عنها وجازها بالإحسان إحساناً يا سميع الدعاء ويا ودود يا كريم.

 

إيه يا سلمى،  إيه يا سلمى،  حبي سلمى، عمري سلمى،  رحلتْ سلمى، ذهبت سلمى، ناءت عن أنظار الإنس، فعندما تذهب سلمى تنأى النجوم وتذبل في زوايا الكون، عندما تذهب سلمى تضمحل الحياة وتعنو، عندما تذهب سلمى يتعامد المنطق والعواطف في ملتقى للعواصف من أصقاع البحار، عندما تذهب سلمى يصغر التاريخ ويصبح نقطة لا تلبث أن تنهار ثم تتفجر أنهاراً وأنهاراً من عطاء وأمل وإشراق، فأنت يا أمي مراح وأنس ومحبة في قلوب كل من أحبك يا سلمى، فإليك منا أعلى مراتب الحب وأسمى العواطف مما وضع الله على هذه الأرض، إليك أنا، إليك كل من أحبك، فأنت أين وكيف ترحلين وكيف تكونين هناك! ولكن عزاءنا يا أمي الحبيبة أنك بين يدي الله الرحمن الرحيم.

 

ربي إني أكاد أراني لا أرضى، ولكنني أرضى لأنك أنت الحقُّ الأحد الصمد مالك الملك العفو الغفور الرحيم ذو الفضل والمنة، رحمك الله يا أمي وغفر لك وجمعنا بك في الأخرة في عليين مع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصديقين وحسن أؤلئك رفيقاً.

 

هي تعرف مكمن الخطر وتدرك نواياه وزواياه ، مديرة بالفطرة وهبها الله حسن التدبير والتفكير السريع بهدوء وتؤدة ولا أتكلم عن إدراة الشركات وأمثالها وإنما إدارة الإنسان، فهذا المنزل والمشفى والعائلة الكبيرة والقريب والبعيد. هدوؤها تصميمها، عندها حدس رهيب رحمها الله وأحسن إليها.

 

كأني لم أدرك أبداً بأن اليوم آت، واليوم آتٍ لكل من خلق الله حتماً ويقيناً، ولكن التسويف من طبيعة الإنسان، رحمك الله يا أمي رحمة كبيرة من عنده فهو الكريم الواسع، وغفر لك مغفرة واسعة  وأحلَّك دار المقام في الجنان الطيبة.

 

فراق  الحِبِّ  يا خلّي  أليمٌ   ودمع لا يجف على الخدودِ

 

دعوني فأنتم قد لا تعرفون، هذه سلمى، هذه الغالية، هذه الصفات النبيلة الكريمة المعطاءة الجليلة، قد لا تعرفون، فدعوني ثم دعوني، هذا التفكر والتأمل والجنوح العاصف في دمي يخرج من شراييني آهاتٍ مزمجرة ويرجع في أوردتي وجعاً متوثباً وشجناً مستطيراً، ولكن قدر الله لا مفرَّ منه ولو كان الإنسان في بروج مشيدة، فاللهم ارحم سلمى امي وارضَ عن سلمى وعنا وأرضِنا جميعاً يا حنّان يا كريم.

 

دعوني أطرق بابها في الجنان، دعوني أركض نحوها في غلال المحبة والمودة والارتياح، لك شوقي يا أمي، لك حبي وهيامي وروحي، أمي أمي، ضمة من يديك إلى صدرك الحاني في مصاف الدنيا وما فيها، فوالله الذي رفع السماء أنتِ رمز للمحبة والعطاء، وأنت روح للأمل والنجاح،  أبكيك لا أبكيك يا بنت الرشيد ، يا أمّنا يا أم أحفاد عرفوا قيمة الحب النابعة من حناياك وهي تقطر غديراً لا ينضب وغيوماً هطالة لا تنقطع،  نسأل الله العظيم أن يتغمدك يا سلمى في رحماته الواسعة ويعطيك الجنان الوارفة فهو ذو الفضل العظيم.

 

هي أحابيل الوقت تطوقني ، ودوائر الأيام ترهقني ، ومعاول الزمن تطرق سمعي وبصري وجمجمتي، تكسر عظمي تلحدني، لكنَّ رحمتك اللهمّ أوسع وعفوك ياربي أسرع، وفضلك سابق وعامٌّ وأنت مالك الملك الرحمن الرحيم، نتوسل إليك ونرجو رحمتك فأمّنا سلمى بين يديك يا الله.

 

يا رب عفوك، لا أكاد أصدِّقُ الحزن   بحرٌ  والمنايا   زورقُ

 

أنت أمي، أنت سلمى، أنت من أهدى إليّ عمري، أبحث عنك في قلبي، أبحث عنك في روح نهر العاصي أو فوق  تخوم الباشورة، تربة عاصينا، هذا النهر الذي أحببتيه يا أمي وعشقت تراب الأرض الخصبة، لا تفترُ مثل تراب العاصي معطاءة خصبة، وحمى الرحمن تخط اليوم جراراً من رحمة،  يا ربي الرحمة والألفة، يا ربَّ الكون رجانا أن ترحم أمّاً ماانفكت تعبد رباً لا تهدأ، يا رب دناناً من رحمة.

 

رحلة عمر معك يا أبي الكريم ومهما كتبت لا أوفي حق هذه الرحلة العظيمة التي تقطر حباً وتتضوع عطراً وتنتشر في الأجيال عبيراً طيباً وشعاعاً نافعاً، فهي ذهبٌ في قلوب العارفين وجمانة في محاجر الناظرين على مدى أكثر من سبعة عقود من العطاء والمحبة والوئام والوداعة والتناغم في ظل الرحمن، حياك الله يا أبي وألهمك الصبر والسلوان، وعزاؤنا أنَّ الله حقٌّ وأنَّ الساعة لا ريب فيها وأنَّ الله يبعث من في القبور، ونسأل الله العلي القدير أن يجمعنا بأمِّنا ومن نحبُّ في جنان الخلد عند أرحم الراحمين آمين.

 

ريان الشققي

السعودية – الخبر  31 مايس 2013

 

------------------------------------

 

رسالة

سمعت صوتك في المنام     وتركته  وسط   الزحام

ونسيته   دون     الورى     والقلب  يحرقه  الضرام

وعرفته          متناغما     صوتي بصوتك يا سلام

غنيت   ألف     قصيدة     في  ذكركم  يحلو الوئام

أماه     يا نبع   الصفا     أماه   نور  في  الظلام

حياك    ربي      دائما     وحباك  رحماتٍ  عظام

 

 

شوق

يا وهج الوجد يناديني     يا صحبة  عهد  تحييني

يا أيكة حب  يتهادى     يا رقة  غصن   تدنيني

أماه    إليك   محبتنا   ما بين الحين إلى الحين

أماه  الشوق   ينادينا     فيعيد الروح  من الصين

والغربة أدمت مهجتنا     وحنانك   جفن    للعين

يرعاك   الله  بأنعمه     يا روح الروح  لنا كوني

 

--------------------------------------------

 

سلمى العطاء

(أحبك أمي)

 

 

نـهـجُـهـا   نـهـجُ  العـطـاءْ لـمْ   تـبـالـي     بالـعـنـاءْ

 

ديـدنٌ   فـيـه      الـتـفـانـي     مـهـيـعٌ   فــيـه    الــولاء

 

وهْيَ   بالإخلاص    تسمو   أم     بـذيـّاك      الـوفـاء

 

روحـها            أفـكـارها   عـامـراتٌ       بـالصفاء

 

قـلـبـها     الحاني    تجلـّى   في الصباح  وفي المساء

 

شـمسـنا    والدفء  فـيــها والوداعـة     والـضـيـاء

 

وهـْيَ  زهـرٌ  فـي  حـقـولٍ   تـنـتـشـي مـنـهـا الظـبـاء

 

يــا إلـهــي       لا تـدعـهـا       واهـبـاً    جـلَّ    الشـفـاء

 

كـل  صـيـف   أو    ربـيـع       فـي  خـريـف  أو  شـتـاء

 

عـلـّمـتـْنا    كـلَّ      خــيــر   أرشـدتـْـنـا      لـلســنـاء

 

أنـجـبـتـنـا         لامـعــاتٍ         نـحـتـسي مـعـنـى الإبـاء

 

والســنـا   والعـطـر  مـنـها     للظـمـا  فـــيـها  إرتـواء

 

تـلـك (سـلـمى)  يا خـلـيلي   إنـها    رمـز   العـطـاء

 

---------------------------------------------------

 

 

نثرية (أمٌّ في الفؤاد)

 

أنتِ هنا ..

في قلبي وفي شغاف فؤادي

في عيوني وبصيرتي وودادي

وأنا هناك ..

في حنانك وثنايا صبرك

في حبك ورحمتك وفي عظيم ودادك

هل يرسو على رقمي العتاب !

أم يرسو على سلوكي وحياتي وبعدي!

إلى أين المسير !

إلى سبيل اللقاء أم الى شعاب في الجبال !

متى ينقطع الصراخ في قلبي !

هلاّ يرحل الحب من بيدائه..

ويعرّج على قلبينا..

تحت سقف واحد

أو في زمان واحد

 

يا عذابا في شوقي وآمالي

يا دموعي .. يا حبيبتي .. أمي

أراك هنا

في أعطاف نفسي

أحيا عالقاً في ومضات الزمن

ثابتاً على أوتار الحقيقة

وراسخاً على موجات الحنين

مائعا في خيوط الحنان

ورجع عزف الكمان

وفي ذلك يعصف قلبي

تشرئب عنقي إلى الغيوم والنجوم

وإلى رؤاك في الخيال والأحلام

 

.. غريب في هذا العالم

لا مثيل لروحي على وجه البسيطة

من وقت الطباشير إلى الجليد الى المعاد

طبعت على قلبي حروف

أولها الألف .. وآخرها الميم .. وما بينها زال

 

في بعدي ذليلٌ .. ذليل

أحاط بروحي الأمان من كل الجوانب

فرفضته لأنه غير أمانك

وركلت الزمان لأنه غير زمانك

وعدى المكان إلى الفراغ

لأنه ليس مكانك..

 

أمي .. يا هديراً في حياتي

أريد أن أحطم أغلال الزمن

وأمزق أوردة الغياب

وأحرق مراكب السفر بعد اللقاء

 

أتضرع إلى العلي القدير

أتوب إلى بارىء روحي ..

يا أمي

عرفت الحياة في قلب بصيرتك

وإني هضمت المعاني في عقلي..

عن طريق محبتك الرفيعة

أمي .. يا شلال الأسرار في جسدي وروحي

يا منطلق الهدير الصاخب في بعدي

أعرف أنك تشعرين ..

أنت هنا.. في قلبي وفي فؤادي

أمي .. يا عبير القرب في دمي

با نبضة الألم في البين

يا أملا في عنان السماء

يا شموعا تسيل في قلب عتيم

 

حسبتُ أني غريب الجسد

وأضحيت غريب الروح والجسم

فأدعو الهي أن لا أصبح غريب الجوارح

أو غريب المعتقد والفجر الأصيل

إني أحسّ بالدعاء الدائم

وأشعر نبضات قلبك المرهف النبيل

تمشين معي إلى أقداري

وتركضين لتمنعي أوزاري

 

في روضة الأنس

في رجفة الحنان

أطير خلف أحراش الزمان الهالك

وأقول : عذابي هيامي

لوعتي .. عمري

صلاحي .. مراحي .. صولتي .. جمري

أماه .. يا ضوء الحرية

يا شمس ربيع العمر على الأقمار

يا طوق الحبّ .. يا نجم الإرسال الثابت

يا ملهمة العقل النابض

يا باعثة الرؤوس إلى الأعالي

إني رجوتك فارفعي روحي إلى رأسي

قد تم الفصل منذ سنين

وصعب الارتقاء بأجزاء الجسد والخواطر

ونامت عيون الدهر عن صوتي

رجوتُ إلهي أن يقربني إلى أمي

إليك حبي .. إليك حبي

بالقلب والروح والاحساس والمعاني

... إليك أنا.

=========================

 

سلمى

 

نشيدي أنت يا أمي، نشيدي أنت فوق جميع آمالي، نشيدي أنت في الآفاق، نشيدي في الأولاد والأحفاد، عندما كنت صغيراً كنت أنت كبيرة، وعندما كبرت أنا أصبحت أنت أكبر وأكبر، وأجمل وأجمل، تزدادين احتراماً، تترعرعين في القلوب هيبة، تنظرين نحو الدنيا بثقة واقتدار، بقوة من الله عز وجل، لا  أدري اليوم وأنت حاضرة غائبة ما يجول بخاطرك، لا أعرف اليوم ما يبثه قلبك الثمين والغالي علينا جميعاً، صوتك الحاني في خلدي وهمساتك في صدى روحي. لك حبي.

نشيدي أنت يا أمي، نشيدي ورجع الزمان لدي، نشيدي وخلاصة العمر البهي، نشيدي في الأرواح الظامئة للحب والعطاء طالما خفقت القلوب مسرعة وتصاعدت الصدور بالأنفاس، وتفتحت ورود البيت بطلعتك الحلوة، وتأرجحت السروة الخضراء بنظرتك القريبة من القلوب، نشيدي أنت يا أمي.

عندما يتمايل السحر ويتهادى الأصيل ويحين الغروب تتألقين، وسعتِ الدنيا بقلبك الكبير، ملأت الحياة حولنا أنغاماً كالهزار الشادي، توضأتِ من هالة الأيام عطاء وجوداً ورعاية وتمكيناً، همّك العائلة وعملك تأمين السعادة للجميع، دائبة دائبة ، لا تكلين ولا تملين، كنت الحب والعطاء ومازلت تبعثين سحرك الجميل عبر الفضاء لأولادك وبناتك وجميع الأحفاد، رفد جميل، ومنهل وقاد، وغدير هدار، وضواحك لا تنتهي بإذن الله تعالى.

لم تدخري لنفسك قيد أنملة من متاع الحياة الزائل، منحت الدنيا للجميع ورفعت شأو العابرين معك عالياً بالحنان والرعاية والعطاء، قلبك الواسع يا أمي وسريرتك المخملية الجميلة، دبرت الأمور بحنكة وسعيت على أبي وعلينا بروية واطمئنان وما زلت في قلوبنا رمزاً للمحبة والعطاء والحنان والألفة والاستمرار.

ربيت تربية سامية، وعركت الأيام لنا نحو الحب والجمال والآمال العريضة، أنت الكنز الحقيقي، واكبت الأجيال خطوة بخطوة، مهدتِ السبيل حتى لا يتعثر أحد منا، حفرت السواقي فسرى الخير فيها، رصدتِ العيون فالأنهار منها تجري لتعطي وتملأ الدنيا لدينا كنوزاً وجواهر متلألئة.

أنت الركن المتين،  حجر الأساس في تربية الجيل، فمنك الأمور تأتي تترى، ومنك العطاء يسح سحاً غدقاً، في قلوبنا لا تبعدين ولا تنتهين، في نفوسنا لا تتحولين عنها، في الروح تقبعين، أعطيتِ دون حدود، وبذلت دون قيود، مرحى لك مرحى لك، ولك الفضائل تمرح في الحقول نسريناً وورود .

أنت النشيد المستمر، جمعتِ العائلة وألفتِ بين قلوبها، وسندت صرح أبي وعمرت بنيانه، ولك في ذلك وسام الشرف الكبير، ولك في ذلك الصرخة الكبرى فوق أقطار العائلة وما حولها، بصماتك واضحة وآثارك بيّنة ولمحاتك في كل أرجاء البنين والبنات والأحفاد، فأنت في تفكير جميع أفراد العائلة، في نبضاتها وفي أسلوب حياتها، في العطاء والقيم الكبيرة والرصينة.

فيك الحكمة تتأتى، والتأني يتهادى بهدوء سامق، المسيرة الواعية، العمق في الأداء   بالإضافة إلى تدبير من الطراز الأول، فيك الوفاء يتجلى والصفاء يتمختر زاهياً وقاداً، وإليك من الإيثار تحية إجلال فيها العطر يتضوع على العائلة ومن وردها.

لقد بارك الله تعالى بوقتك فأسديت نفعاً للجميع في أقطار الأرض، كنت مع كل واحد منا مهما كان مكانه ومهما كانت مسألته، وعرضت روحك للدنيا حتى يستمر الركب في المسيرة للأمام، وفيّت وأكثر يا أماه.

من يسمع منك الشكوى؟ أمن يعرف عنك ما يكون فيك من البلوى؟ لم نسمعها وأنت مريضة، لم نعرفها وكنت تعاني ما تعانين، عطاؤك لم ينقطع وسحرك تجلى في الصحة وفي المرض، عظيمة أنت يا أمي، كبيرة أنت يا أمي، حياك ربي الجليل وصلّت عليك الملائكة في جميع السماوات،  لك الله يا أمي لك رب العزة والجلالة الرحمن الرحيم الحي  الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، هو يرعاك برعايته ويحفظك بحفظه ويدبر الأمر من فوق سبع سماوات، نسألك اللهم لأبي وأمي الحفظ والقوة والعافية والعفو والسلامة.

ولك يا أمي ولك يا أبي منا التحية والدعاء والمحبة والتقدير والولاء الكبير، نسال الله العظيم حسن الخاتمة ونسأله الرحمة في الدنيا والآخرة.

 

-----------------------------------------------------------

 

وَجْـهُ أمِّي

30 Oct 2013

شـعاعٌ  في  السـهول  وفي الجبالِ   وطيفٌ  في  القلوب وفي  الخيالِ

تسامرني  الطيوفُ  زهـاءَ   لـيـلٍ   يجيءُ  إليَّ   في   خدري  منالي

يعاهدُ    صادقاً   ويفور   وجدي   ويـوقـدُ    فيَّ    أسـورةَ الوصال

ونـورٌ  تـنـجـلي  مـنـهُ    الـرزايا   يقول   النور  هاكَ   مـن  الدلال

وتثوي  في  ضلوعي  جـانـحاتٌ ووحيي  جـالَ  في  دررِ الكمـال

مناراتٌ   تـصولُ  عـلى  نـفـوسٍ   شهابٌ  لاذ  في  قِـمَـمِ   الجـبـال

ووجـهٌ   حـارت  الأسرار  فـيـهِ         فطارتْ تسـتـزيـدُ  مـن  الجَـمـال

تضيء    لجـودِ   مبسمِهِ   بـدورٌ وتطويه  اليـمـيـنُ  إلى   الشِّـمال

عرينُ  الـحـبِّ  والآمالُ   تـتـرى     نـعـيـمُ  الروح   يا خـلِّي  حـيالي

عـطـاءٌ    لا يـضاهـيـهِ   عـطـاءٌ   تحيكُ  نسيـجَـهُ  الشــمُّ   العـوالي

أطـالعُ  وجـهَ   أمِّـي   والـوصايا         ونكهةُ  وجـهِ   أمي  فـي  خيالي

ونكهة   روح   أمي   لا تضاهى وبسـمةُ  ثـغـرها   أنـقـى  غـلالِ

وبارقُ   وجهها    ترياق   نفسي عذوبٌ  نـافعٌ   عَـطِـرُ   الـمـجال

سـأسـجـدُ   شـاكـراً    لله   طُـرّاً ســؤالٌ     لا يساورهُ    ســؤالي

--------------------------

ذراع   الحبِّ  يا صحبي  طويلٌ وسـرُّ  العتق  فـي  قـفـزِ  الغزال

وكانت  في  الدنى  سـنـدٌ عجيبٌ     وسحرٌ فاضَ من عَـبَـقِ  الخوالي

وحضنٌ   دافئ   ومراحُ   أنـسٍ       وخيمة   باشـقٍ    تحـنـو   لحالي

وتروي  في الغراس لمن  أتاها       غريـباً  قـبـلَ  إنـصاف   الغوالي

وتأتي  كالغوادي  في   البوادي   بـغـيـثٍ راقَ من ســحُبٍ  ثِـقـال

وقـلـبٌ  سارت  الأشياء  فـيـهِ   ربـيـعـاً  فـاز مـن بـيـن  الرمال

وتحكي     فالمآذن    صامتاتٌ   سروري في الحكايات  الطوال

وكنا    عندما    نأوي     إليها     عناقـيـداً  تـؤول   إلى   السلال

ونور   الله  في الآفاق    يسعى     يفيضُ على  العباد   بلا  كلال

فـنورُكِ  بـاهـرٌ  نَضِرٌ  وسـيـعٌ   وذاك   النورُ  وضَّاحُ   الخلال

------------------------

هي   الأيام  تسرقنا    وتمضي   هي  الأيام   تـقـطـفُ   لا تبالي

رحلتِ   وما لكأسِ الموتِ  بُـدٌّ         وغـبـتِ عن الحياة   والاحتـفال

ذهبتِ منَ  البسيطة في  رحيلٍ       لربِّ  الكونِ صرتِ  إلى  المآل

فسيلي  يا دموعُ  مـنَ   المآقي           غديراً   لا يحيدُ   عن   الـزوال

أفيضي  يا عيونُ  من السواقي ودوري يا عـيـون  مع  الظـلال

كأني   في   الحياة  بلا  مصير     كأني  قـد  خرجت  من  العـقال

ألا    والله   لا أرجـو   ســؤالاً سوى رحماك ربي ذي  الجلال

أراني  والمنى  عسلٌ  رطـيـبٌ   لأنَّ    اللهَ     منَّـاحُ     السـؤال

يسافر وجه  أمي في  سحوري       أعانقُ   لحنَ  جـنَّـاتِ  الوصال

سـلامٌ  مـن  حمى  ربٍّ  كريـمٍ   عليكِ حـبـيـبـتـي أغلى  الغوالي

لئنْ  كان  الهلالُ بشــيـرَ  نـورٍ         فأمِّـي    فـي   حـنايايا  هِـلالي