الحيادية المخزية

PDFطباعةإرسال إلى صديق

أن تكون على الحياد فأنت أحمق، وأن تلوم الطرف الفلسطيني فأنت أكثر حماقة، والعالم اليوم يدنو من الحماقة في أوسع أبوابها، بل من الإجحاف من أكبر بواباته، وهو ينظر من منظار الحيادية الجمة بل من منظار الأقوى، وذلك بالإضافة إلى منظار الوقائع على الأرض والحقائق التي يراها البشر قائمة من دون سبر أغوار الحقيقة ومعالم التاريخ والحاضر الحق والحقوق الإنسانية في أبسط أشكالها، هذه الوقائع المريبة والتي تم فرضها بقوة السلاح وعمليات النهب والسرقة الدولية من احتلال وقتل وتشريد وإبادة وتجويع وحصار وتنكيل، والتاريخ أكبر شاهد، وأرجو أن لا تنطلي عليك حيلة الإعلام المحايد، فهو على الغالب إما مسيس لأغراض بعيدة المدى أو موجه لمصالح متبادلة وإما أحمق وهذا لا ينزل في ميزان العاقل دوما.
أشعر في وطننا الكبير وأنا أتابع الأخبار أنني مغفل قليلا أو أنني يجب أن أحوّل إلى محطة طرب غير أصيل مبتعدا عن الاشمئزاز وعن آراء وتحليلات الأعداء التي تمطرنا بها ما يسمى قنواتنا ليل نهار وبالأخص وقت الأزمات، والأزمات كثيرة، ولا نطلب من المذيع أن يستنكر أو يشجب ويسب ويلعن الأعداء، ولكن الحيادية المفرطة أو لنقل الموجهة دليل على حيادية مخزية وغير عادلة بحق قضايانا العادلة والإنسانية.
نطلب عدم الإكثار من آراء الأعداء، نعم الأعداء، ومن يستهجن كلمة الأعداء فله أن يمسك رأسه ويناطح جدارا أصما إلى أن يدوخ ويقع على أم رأسه، فهم يقتلون ويسرقون، هم يقصفون ويذبحون، وتريد مني تسميتهم بالطرف الآخر، وإن يكن الطرف الآخر عدوا فلنطلق عليه تسمية العدو، وإن كان غير ذلك فهو طرف آخر لا ضير في ذلك، والقضية تكمن في التطبيع على الحوار والسلام المبتذل عند الأجيال الناشئة والقادمة، فقد لا يريد الأعداء أنا وأنت بأن نتطبع على ما يريدون كليا لأنهم لن يستطيعوا، وإنما يطمحون في تنحية الصراع واختزاله وتقطيع أوصاله ووضع النقاش والمحاورة مكانه وهم في مكمن قوة وسيطرة لا ينافسهم فيها أحد.

 


_________
ريان الشققي