الحافة الحجرية

PDFطباعةإرسال إلى صديق

أراني هذا الجزء من صعود العالم كما أنني جزء من النزول نحو النهاية، طريق ترابي غير معبد ولا مستقيم، وسفح عميق عليه أحجار مصفوفة دون نظام تتخللها نتوءات وفراغات، وثعالب ملحاء ذات رقاب ممدودة للأعلى تأكل القطط ، ثعلب نشيط ذو عنق طويل يمسك بهرة من عنقها، تتدلى من فمه دون حراك، ينظر إلي ثم يقذفها أمام فيه ويبتلعها دون هوادة، ومن بعيد ثعلب آخر يدلي برأسه بين الصخور ويخرجه، يأكل هرة أخرى، كلهم قابعون بين الأحجار والصخور الشئزة، ينظرون للأعلى نحو السفح غير آبهين بمن يمشي على الطريق، أمضي في طريقي نحو الأعلى، غيوم تتداخل وتمضي، ثم أخرى، وتزلّ قدمي نحو السفح السحيق فأنتفض ثم أتعلق بحافة الجرف، أطلب المساعدة صارخا: أنت صديقي. يتلكأ هنيهة ثم يمد يده الصغرى ليساعدني، يسحبني من يدي، يختفي فلا أراه، أخرج وحيدا إلى القمة، وهناك في الأعلى المسطح مفاجأة، أناس صغار في حراك وفوران، هم كالبشر بلباس فيه احمرار وقلنسوات عليها كتابات وصور ، لا هم ليسوا أناسا، لست أدري، ورئيسهم يقف أمامهم، هو لا يبتسم ولا يتجهم، أتوقف ثم يحبسونني ليجربوا تجاربهم في الخفة علي وأنا أقدم على هذا لعلي أمرر الامتحان للمرحلة الأخرى من الطريق، أم إلى أين أمضي، لست أدري، يصلبونني على لوح من الخشب مدور وعمودي، أعطيهم يديّ ، ويأتي الرئيس ليجرب قطعه المعدنية الحادة، هي مثل السكاكين يريد أن يدخلها في الخشب من بعيد بين فخذيّ وتحت يديّ وحول جسدي كله، يرسمني لأمضي، وأنا أدور أو أنني ثابت لا أدري، أهاب من الموقف وأراقب مهارته على غيري، أراها لا بأس بها، ولكن ما هو الامتحان!!
هممت بهذا وكلي أمل أن أقدر على المضي للطرف الآخر من الحياة بعد الغيوم، وهممت لكنني استيقظت ...

__________
ريان الشققي