اجتماع على الشر

PDFطباعةإرسال إلى صديق

أحدهم جاء من صقيع شمال روسيا والآخر جاء من تلال أثيوبيا والثالث من ضواحي وارسو في بولندا، اجتمعوا كلهم على ظهر الميركابا التي تتهادى بين تلة وأخرى، يتهامسون بينهم وينظرون حولهم بحذر، يقولون ويدّعون بأنهم يبحثون عن مقاتلين وإرهابيين، يقولون: لا ننوي إيذاء الآمنين إلا إذا احتمى فيهم مقاتلون فلا عدوان إذن إلا على الجميع دون هوادة ودون رحمة، الجندي الاسرائيلي الذي تربى في كل مكان أن الأرض في فلسطين أرضه وأنه لا يجب أن يكون وجود للفلسطيني إلا وجودا عارضا عليه أن يزول ويختفي فلا منازع لليهود على الأرض ولا شك في ولائهم لها عقديا ومنهجيا، هكذا غسلت الأدمغة وتعامت الأبصار إلا في اتجاه واحد، درس في سنينه الأولى وأُشبعت نفسه على أن ربه اختاره على العالمين وأعطاه حق التسلط وسفك الدماء لكل من له كبد رطبة ولا يدين بدينه، لا يتوانى وفي يده القرار أن يوجه سبطانة مدفع الدبابة أو فوهة رشاشه ليصوبها نحو مجموعة من الأطفال في زهو الصباح وهم في طريقهم إلى المدرسة، يقول في نفسه: هؤلاء الاطفال الخمسة يملكون نشاطا كبيرا كما يبدو من مشيتهم وأظن أن ثلاثة منهم على الأقل سيكونون في عداد القتلة ممن يسمونهم المجاهدين، فلماذا لا نستبق الاحداث ونوفر الجهود المستقبلية ونجهز على الجميع ثم إذا اضطررنا للأمر إما أن نعتذرعلى وجه صحيفة معلنين أنه كان على سبيل الخطأ أو نعلن أن المنزل الذي هم بجواره كان مستودعا لذخيرة القتلة من الفلسطينيين، وكأن الأمر بعدها لم يكن. وهنا ينهض الجندي ويهيء نفسه ثم بمساعدة زملائه يصوّب فوهة مدفع الدبابة ببطئ ويحلم مبتسما بوسام استحقاق لقتله إرهابيين وكشفه مخبأ للأسلحة.

__________
ريان الشققي