أسلموا كي تسلموا

PDFطباعةإرسال إلى صديق

دعوة لجميع من اعتدوا ويعتدون على أرض فلسطين وأهلها، لكل المغتصبين (المستوطنين) ولكل الذين ولدوا على أرض فلسطين أو هاجروا إليها أو يعدون العدة ليهاجروا إليها، تلك هي أرض الرسالات وأرض الأنبياء، الأرض المباركة من الله المصور البديع، أسلموا كي تسلموا. هي دعوة مباركة ودعوة من حريص يكن للإنسانية الحب ويتمنى الوئام والفوز برضى الرحمن الرحيم، دعوة تنطلق من التاريخ ومن جوف أزمنة الحروب والويلات والتعنت والتسلط والانتقام، دعوة تأتي راجعة من المستقبل لكل الذين يرونه قاتما لا ضوء فيه ولا خيار، أسلموا كي تسلموا.
الله سبحانه وتعالى لا يعد أحدا من البشر بأرض أو بسلعة ثم يأمره أن يفتك بالبشر أو يسرق ويطغى ويتجبر، لا وألف لا، فوعود خالق الأرض والأكوان حق وتحقيقها يجب أن يكون عن طريق الحق والعدل والإنسانية ضمن الأساسيات المعروفة بالضروروة بما أنزل الله على كل الأنبياء، أنبياء بني إسرائيل وغيرهم، وبما تمليه القوانين الإنسانية الوضعية من قبل بني البشر أيضا.
أسلموا كي تسلموا، ثم تستولون على زمام أموركم في وئام وسلام وسرمدية، تستطيعون أن تتحكموا بأقداركم بإذن الله في أرض الأنبياء مع الجميع، نحن نقدس الأرض ليس لأن الله باركها فقط أو لأنها موطن الإسراء ومحطة المعراج فقط بل أيضا لأنها مهد رسالات سماوية أرسلها الله للبشر أجمعين، نؤمن بها جميعها على الإطلاق لا خلاف على ذلك، فأنتم لهذا في نقص مستمر من العقيدة باستباحة الدماء البريئة والتعدي على بني البشر المسالمين، وأنتم في عد تنازلي في المعلومات الدالة على الوجود والتمكين للبشر والإعمار، ونحن في كمال في الفكر والعقيدة فنؤمن بما تؤمنون من الحق فقط وزيادة وأنتم لا تؤمنون بما نؤمن من الحق...  أسلموا كي تسلموا من هوى أنفسكم ومن تعنتكم الجبار في الأرض، أسلموا كي تسلموا من هيامكم الفظ في سرقة الأراضي والتهام الحقوق للبشر، أسلموا كي تسلموا من سلطة الماضي الضيق وسطوة التاريخ في كل أنحاء المعمورة، أسملوا كي تكونوا قدوة لمن يأتي ولمن لم يعرف الحقيقة ممن دان كما تدينون اليوم، ولا ننتقص من العقيدة وأصلها بقدر ما ننتقص من الأفعال ومن الانحرافات والتشويهات ومن الجبروت والقوة المتعجرفة دون رحمة ودون اعتبارات إنسانية.
أنتم الأمل للأجيال إن تسلموا وتنقذوا من يحتاج إلى إنقاذ، وبهذا يقوم التعايش على أساس قويم وتذوب الخلافات رويدا رويدا، وهل كل الخلافات أصلها الدين والعقيدة، أم أن الأطماع السياسية والظروف المحيطة بصناع القرار قاهرة ومتجبرة. لا تستسلموا للكيانات السياسية المؤطرة سلفا لقمع الآخرين والسطو على حقوق البشر أيا كانوا، ولا تستسلموا للزعماء الذين قذفوا بكم في مهب الريح كي تكونوا أعجب دولة عنصرية في العصر الحديث، وكي تصيروا أبشع دولة تحتل أراضي البشر، وكي تصبحوا مثار اشمئزاز البشر الحقيقييين الإنسانيين على وجه البسيطة، لقد آن الأوان أن تغيروا من نهجكم وتبدلوا أمنياتكم وتتمتعوا بعقلانية من يريد الاستمرار على وجه البسيطة دون إفرازات سامة ودسائس خبيثة وعمالات دنيئة واحتلال بغيض، ولتقفوا صفا واحدا مع عقولكم التي وهبكم الله إياها لتنتهوا من اللعبة الدولية الهمجية والدوائر العالمية القذرة في قوة ليست مستمرة أو حقيقية وجبروت لن يؤدي إلا إلى التهلكة في ما يأتي من الدنيا آخرا وفي الآخرة بعد آخرا.
ما فائدة الديمقراطية بينكم إن كنتم مارقين على مبادئ الإنسانية الأساسية، وحاقدين على مجرد وجود غيركم، ومستخفّين بوزن البشر الذين خلقهم الله أيضا وأعطاهم حق الحياة على أرض وضعهم عليها وقال لهم امشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور.
ما فائدة العدل بينكم والشفافية عندكم والمحاكاة الإنسانية وأنتم تنجبون وتربون الأطفال وهم من خلق الله وهاهم قد تربوا على العنصرية والعنجهية والدسائس والفوقية الدنيئة، أبرياء يجنحون إلى الهوى المادي ويرقصون على أشلاء البشرية وتقاطعاتها، هم أمانة لديكم وأنتم إذا لم تحيدوا عن النهج المعوج لا تستطيعون إنقاذ أنفسكم ولا أنفسهم، أسلموا كي تسلموا. 
إن لم تستطيعوا أن تسلموا فاهتدوا إلى الأصول الإنسانية المبثوثة في كتابكم واتبعوا ما يقوله بعض دعاتكم الذين بذلوا أنفسهم وكرّسوا حياتهم لخدمة اليهودية وليس الصهيونية العالمية، والفرق واضح بيّن جليٌّ بين هذا وذاك، وهذا ما يقوله بعض حاخاماتكم في نيويورك وغيرها ممن نذروا أنفسهم لمعاداة الصهيونية وليس لمحاربة الإسلام أو المسيحية.

أفيقوا ثم  استمروا من أجل إنقاذ أنفسكم ومن يليكم منكم فأنتم قبل وبعد كل هذا بشر من خلق الله الرب المعبود.