يد في النار

PDFطباعةإرسال إلى صديق

منظمة أمريكية تتهم دولة في الخليج العربي بالتحريض على كراهية الغرب، نعم، ماذا في ذلك؟! أقصد ماذا في أن يتم الاتهام، فهو ليس اتهاما في مراحله الأولى ولن يكون الآخر أو الأخير، ولماذا يقفز قلب بعض الشرقيين لهذه الاتهامات!


 هي موجودة طالما هناك اختلاف ثقافي موجه من قبل المؤسسات الإعلامية في أمريكا، وقد وجدت مثل هذه الادعاءات منذ أن تباينت الثقافات والحضارات على هذه البسيطة، اختلفت أشكالها ووسائلها ولكن الفحوى لم تتغير. علينا أن لا نخاف من هذه التصريحات والادعاءات ونحسب الحسابات وتنوء بنا الأخيلة وندعي أن هذه الصورة المشوهة عنا يجب ألا تكون كذلك، نعم في الواقع يجب أن لا تكون كذلك، أما وهي كذلك فنحن بهذا مذنبون بحق أنفسنا ومطالبون بالذود عن حضارتنا لا أن نستسلم ونبكي ونصارع الأجل لنسبقه إلى أنفسنا، وهل نخاف من هذه الاتهامات والتصريحات لأنهم كما نسمع من بعض الأبواق أنهم أسيادنا وأرباب نعمتنا ودليلنا في هذا العالم المتقدم من التقنية إلى الأساليب الأخرى! لا ، لا نخاف، يقول الله عز وجل: "كنتم خير أمة أخرجت للناس".  الله تعالى أخبر أنه اختار اليهود لمهمة ما فاخذوا هذا وعمموه إلى يومنا هذا مع أن الله عز وجل لعنهم أينما ثقفوا وهم الذي عصوه وحرفوا كتاب الله وآذووا النبيين، ونحن أمة الإسلام أعطاها العهد أن تكون خير أمة أخرجت للناس فهي خير من كل ماسبقها ومن كل ما أتى ويأتي بعدها، ولها هذا العهد إن تمسكت بعهدها هي وأطاعت وأنابت وسخرت النفوس والعقول لإعمار الأرض بالدين والعلم وما الدين إلا من العلوم.
الشعب الأمريكي لا يخاف من الإسلام ولا من أهل الإسلام وإنما يخاف من نفسه على نفسه، ساسته وإعلامه اتخذوا القرار وينفذونه، حكماؤه كما يدعون رفعوا رايات الحروب الاستباقية ورايات المصالح الإقتصادية الحادة الصارخة، وتمسكوا بدفة القارب نحو التكبر والاستكبار فتبعهم قسم من الشعب عموما بما يكفل وجودهم في سدة صنع القرار ليقودوهم جميعا إلى هاوية أصعب من هاوية الخوف من الإرهاب، وضعوا لهم يدهم في النار وقالوا لا تصرخوا.
عش ودع غيرك يعيش، هذا ماتعلمناه في أمريكا وهذا ماجرى عليه العرف في المجتمع الأمريكي الذي أنتمي إليه، إلى أن جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقلبت الموازين ومعها الانتهازيون الذين اصطنعوا الفرصة أو استغلوا الفرصة في إحياء الضغائن المدفونة والأفكار الصليبية بأمجادها لديهم (نسبة للحروب الصليبية في القرون الوسطى) ومعها الأفكار المتصهينة، وركبت الصهيونية على أكتاف القوة العظمى بتمكين وشراسة فاصبحت اليد الكبرى التي تبطش بها إضافة إلى يدها الباطشة في فلسطين. ونريد في الشرق تجميل ذواتنا أمام الغرب، ومن هو الغرب ومن هو الشرق، إن هي إلا اصطلاحات قد تتغير مع مرور الزمان ومع تولد واندثار وتعاقب الحضارات والامبراطوريات، لماذا لا نجمل أنفسنا أمام ذواتنا أو ذواتنا أمام أنفسنا فمن رضي عن نفسه فقد أنجز القسط الأكبر من المهمة الكبيرة في هذا الوجود.
لا أدري ولا أعلم ماذا أصاب أمريكا، تلك هي كما يصفها بعضهم صاحبة الحظ السعيد وكما يقولون في الشرق والغرب دولة العم سام الرائد، كانت الأنظار تتجه إليها كمحطة لفرصة في العيش الرغيد وللثراء ومحطة للحرية ولنيل الأمنيات مهما كان شكلها ومهما كانت طبيعتها، الاقتصادية والدينية والإجتماعية والسلوكية ومنها السياسية والتقنية، هذا الحمل الوديع بمظهره للعامة من الشعوب تحول إلى وحش كاسر وقد بدأت فكرة النظام العالمي الجديد من الرئيس بوش الأب ليكمل المسيرة بظروف أقسى الرئيس بوش الابن ، فالتعذيب والاعتقال والتفتيش،  ماذا أصاب المارد كي يتفوه بالخطأ ويعمل الخطأ ويسرف في التمادي بالخطأ ثم ماذا بعد، وهل لنصف الشعب هناك خيار الآن، أما النصف الآخر فلم يصوت عموما من أجل السياسة الخارجية كموضوع أمثل وإنما من أجل مواضيع داخلية تخص المجتمع الأمريكي وتوجهاته المترابطة وعلاقاته المعقدة الواقعة بين نظريات الجمهوريين وتنظيرات الديمقراطيين، وما بين الضرائب والحقوق العامة والإجهاض والحريات العامة والخاصة.