أيطغى النهار

PDFطباعةإرسال إلى صديق

عندما نظر الحضيض إلى السماء وتعالت الأصوات وتبعتها الأصداء هاله كبر العقول ونضوج الفكر يصحبها تواصل الترجيع مع ذلة الأعناق. أمة علوية المنهج سرمدية التعاليم تضج بالرفعة والسمو وتتضح أفكارها للعيان والدخان يغطيها من قبَلها والسديم يعميها من فوقها والرماد ينتشر هباء في هباء. لكنهم في الجهة المقابلة ماذا يفعلون تجاه الرفض القابع عميقا داخل أضلاع أهلها متشربا مع الأنفاس ومتاخما لعضلات وأعصاب القلوب، هذا الرفض الشرارة الذي يتململ ويتوقد ولا سبيل للمساومة عليه، هو من المسلمات الدينية والأسس الإنسانية لأنه الحق، والحق من أسماء الله سبحانه وتعالى وقد أمر به عباده بالفطرة وبالكتب والشرائع جميعها وكذلك تم الإجماع الإنساني من آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. إن هؤلاء الذين يراهنون فقط على القوى الدولية في حل قضاياهم وحتى هؤلاء (الواقعيون) الذين يتعاملون من الحقائق الحالية على الأرض إنما يأكلون أوهامهم ويهضمونها جرعة بعد أخرى ثم لا يتناهون، وهم أيضا يملكون هذا الرفض في صدورهم ولا يستكينون كما نراهم إلا لمصالح آنية وقد تكون فردية، فما من شك بأن الظلم يقبع في ذاكرة الأيام وما من شك بأن الواقع المعاش بالقسر والتبعية والظلم وتلك الضغوط المتزايدة وقلة الحيلة والخيبة لا تغير من الحقيقة شيئا ولا تبدل ما هو كائن وكامن في الصدور، وقد تُطمس الحقيقة حينا تحت رغائب من يريدون العبث بها أو الوصول إلى مآرب شتى أو التهميش الإعلامي القسري لكنها لن تخمد إلى الأبد في نفوس أبية حرة أو تذوب دون عودة في شر البلية، وإن خنست لحين من الوقت فإنها تعود بشكل مغاير وزمن قادم. الحقوق الأساسية للشعوب لا يستهان بها وقوة الإرادة الجبارة على قدم وساق إنما هي وقود المستقبل من الأيام منهلها العقيدة المحفوظة من رب الأكوان ومنبعها الوجود الإنساني ومعقلها الأنفاس المتلاحقة من جيل يأتي بعده جيل، أما عن الحلكة الطاغية من التخلف السائد والظلمة المتفشية من الجهل المستبين وغياب الوعي السليم عن الهضاب والسهول فهي مراحل عساها لا تربض في ساحتنا إلى الأبد مع العلم والعمل بعدل مستنير وإخلاص نافع ودأب غير مريب وسيصعد الرفض الذي يقبع في الصدور إلى أشعة الشمس يدفعه وقت السحر الجميل، ويطغى النهار.
__________________
ريا ن الشققي