خطرات

PDFطباعةإرسال إلى صديق

كنا وكان زماننا يختال:
ماذا يفيد التاريخ العاتي إذا أصبحنا ننظر إلى الحضيض من الأسفل، ثقافة مهترئة وخوف من المستقبل ورعب من الذات، مهد الحضارات أم آخر الحضارات لا يهم، أمّ الحضارات أم أمّ الصراعات ماهو الفرق! الحرقة تأكل من كريات دمي، كيف تصدق أننا سدنا وكفينا ووفينا!

نظر الحضيض إلى الرؤوس فهاله    كبر   الرؤوس   وخسـة   الآمال
وتعاظم   الترجيع    في    طرقاته      صوراً  من   التبعات   والأهوال
المجد عبء إن توارى في الحجى       أوَيدخل   التاريخ   في   الآجال!

الفرق بين القِـمّة والقـُمّة: 
ما يكادون يصلون إلى بعض النتائج تأتي الأفعال الحمقاء وتعيد الكرّة من جديد، العولمة الثقافية وأسلوب الحياة وبالتالي الشعور الجزئي بالانتماء إلى هذه الثقافة والتذبذب بالاحتواء، الأفعال الحمقاء تمثلت على المستويات المختلفة من الحروب إلى المواقف الداعمة للظلم باسم التحرر والعالم المتحضر والديمقراطي، ولا شك أن الإيجابيات ليست قليلة ولكن سلبية واحدة من هذا الحجم كافية لردع هذا الزخم وهذا التيار العاتي من العولمة الثقافية وإحالة القضية إلى المقصلة... وما أضاف إلى ذلك الأزمة الاقتصادية الأخيرة وما بعدها من التبعات مما خلفته على البلاد والعباد على مستوى العالم... العولمة الثقافية الفكرية بما فيها الأفلام والدعاية والإعلام عموما والبضائع والمطاعم وأساليب الحياة المختلفة التي لا تنتهي... أخذت هذه زخما قويا في فترات مضت إلا أنها تتآكل وتصدأ وتتبين نتائجها بعد كل حادثة سلبية من حرب جائرة أو موقف مشين من دعم الظلم واللاعدالة، وهذا مبدأ الكيل بمكيالين أو أكثر من مكيالين أحد الأعمدة الرئيسية في تخفيف حدة التفشي العالمي على المستوى الثقافي والفكري، فرغم الإيجابيات ورغم الانفتاح على البحث العلمي والتقدم التقني وبعض الحريات  إلخ.. إلا أن موازين الإنسان حساسة عموما للنتائج على المستوى الأطول. وهنا نأتي أيضا إلى الضعيف والقوي والتابع والمتبوع، نظرية قائمة في علم الاجتماع من ابن خلدون إلى الآن، ونراها تفقد بعض لمعانها ليس لأنها خاطئة بل بالوعي لهذا الأمر وبالأخص عندما يكون القوي ظالما والمتبوع متهالكا في مخاض عسير، ويفقد بهذا البشر الثقة بالوصول إلى بر الأمان في هكذا أسلوب وفي هكذا ثقافة وبالأخص إن كانت تهدم الثقافات الأم وتعمل على هضمها واستبدالها. لم يكن التقدم الحقيقي والحضارة الإنسانية معنيان أو مدعومان بالظلم وإلا انتهى الطريق عاجلا أم آجلا إلى التقهقر والفشل ومراتع القُمَة.. ولم يخضع الناس إلى المادة والقوانين الموضوعة المبنية على الفوائد المستعجلة إلا انتهى بها المطاف إلى الحضيض، ولله في خلقه شؤون.. وتلك الأيام نداولها بين الناس.. وعلينا الوعي والتمسك بالأسس السليمة حسب المستطاع.


من أين النور:
سأل الناس أن يأتيهم نورا فأتاهم مسلسل نور وتوالت الدراميات المدبلجة وها هي الحال وهذه هي الطريقة المثلى على شاشات النفوس، وهو وغيره إنما هو مسلسل درامي مهما كان قالبه ومهما كانت دعواه أتى هو وغيره وسيأتي وسيأتي، والمرض فينا والعاهة المستدامة تنخر في عقولنا وصدورنا... نحن رعاة التناقضات ونحن أرباب ردات الفعل ونحن رافعو ألوية السراب ونحن القوم ونحن الشعب ونحن المغلوبون على أمرنا من أنفسنا، ونحن بذلك المجرمون بحق قلوبنا وأفكارنا، بحق أطفالنا وحق المستقبل الذي لانملك إلا أن نملّكه للآتين منا، ونحن لا ندرك أهمية الدنيا والتقدم بقصد أومن غير قصد، أنظمة مترهلة وحراك اجتماعي يترنح حينا ويبزغ حينا وتآكل اقتصادي لا ندري عنه أين يقودنا في خضم القرية الكونية، وهذه هي الوسائل المتاحة وهذه هي النوافذ التي ندركها، هل وضعونا فيها أم نحن من صنعها؟ لا يهم أبدا على الإطلاق ، المهم أننا هنا، فكيف السبيل إلى درب نكابده ويكابدنا أم كيف نطل على واقع مرير يحتاج إلى حراك اجتماعي ثقافي سياسي ديني اقتصادي يجلب السعادة والحرية والعمل نحو الأمام، ولا يهم أن يكون المجتمع في القمة من الفضائل والإقتصاد وغيرها إنما العمل على المضي إلى الأمام والشعور بالمسؤولية لاحراز التقدم المنشود للخروج من السبات ولبس ثوب جديد المظهر أصلي التكوين، وهو الحراك دون قيود مهلكة وهو التفاعل وهو المقارنة بين ما كان وما سيكون والمقاربة نحو أهداف مرسومة سليمة تخرج المكنون تلقائيا دون مقاومة ودون جهد مفتعل ودون القول ينفيه العمل.

نثور فقاعات ثم نعود إلى السبات الشتوي والصيفي معاً ولا حراك ينهز المركبة نحو الأفضل، ردات فعل عظيمة لا جوهر لها ولا قالب يمنحها التصدي أو الفرصة للانطلاق، وا أسفاه على شعب لا يتفوه إلا بما يسمع، وا أسفاه على شعب لا يتقمص الفضيلة إلا في الكتب والمحاضرات.

نعم سألوه نورا فجاءهم نور على سلسلة من الجحيم ليس لأنه كذلك بالضرورة وإنما هي النفوس المتعطشة لمن يقودها إلى ما لا ترى، نحب الظواهر الفارغة ونحب التظاهرات الخلابة الخلبية ونحب التفاهات المتراقصة فوق الجبين لا تحرك ساكنا إلا إذا طاح الجمل وكثرت سكاكينه. لا نتحرك إلا إذا وصل الطوفان إلى حلمات آذاننا فنغطس في جرعات الوهم ونطمس في بوتقات من السراب ثم نفيق على قرع الطبول دون إذن مسبق ودون دراية بالواقع ودون الفصل بين القول والعمل، ودون العلم بأسباب التناحر والهزيمة الداخلية، نحن مقهورن بل محرومون من أنواع التعذيب الطيب والتأنيب الجميل كي نصحو فوق صفيح ساخن يحرقنا في أسفل الأقدام، فالصحوة للداخل أهم وأنجع منها للخارج، ترنو نحو النفوس المريضة، نحو الأرواح المتبلدة والشريدة، شغلتنا شقوتنا وهي الأرباب المتحجرة والآلهة المزعومة المسكينة تقتات على صمتنا نحو أنفسنا وخذلاننا لها، لا تتعامل معنا كبشرلأننا صنعناها بأنفسنا لأنفسنا، هي الأهواء والبلادة والركون تجاه حراك ملّ من صمتنا وتاه من بلادتنا، فيا دعاة الفضيلة استسلموا، يا رعاة الناس استغيثوا واستسيغوا شرابا جاء من بطون الثقافات المتراكمة المترهلة، تلك التي ملّت من ركون لا يخفى على أحد، تناقضات رهيبة وتفاعل مجتمعي مليء بالعجب العجاب من الأفعال والأقوال التي تقوده إلى جرف الهاوية، هذا الجرف الصخري الشئز الأحمق ومن ورائه هذا الجرف الهلامي الذي ميّع الاتجاهات وخلق منها هالة تمخر عباب البحر دون تمييز بين الخبيث والطيب على العموم. ومن يوافق على مقولة أننا شعب أحمق فهو أحمق، لكنني أجزم أننا في دائرة الاتهام أمام أنفسنا وكيف نعالج هذا الأمر ونحن نرى ردات الفعل المتتالية في السنوات الأخيرة من سياسية واجتماعية وفنية ودينية، فهل هي قصة الحماقة أم أن الاتهام لا زال قائما ونحن طامسون فيه حتى الركب، فهل هي الظروف أم المؤثرات الداخلية والخارجية؟

الحوافز التي تحرك الشعوب والنوافذ التي يطلون منها على أنفسهم وعلى الخارج، الحوافز واضحة فهي إما عقائدية أو اقتصادية على سبيل المثال، والانطلاق لا يكون بردات فعل بل بفعل ودراية وسن القوانين والعمل الاجتماعي المدعوم قانونيا والتلقائية والرغبة في نشر الوعي والفضيلة فهذا هو الخيار الأفضل ولتكن له آلياته. التعامل مع الأسس والمبادئ بشكل تراكمي وليس بالوضع القانوني فقط، النقاش قبل حدوث الفعل والتوقع والاستقراء، والمتناقضات في المجتمعات لن تنتهي وهي موجودة على مر الزمن لكن الواقع الذي يعي هذه المتناقضات الجمة وتكون هي الأساس فهذا هو المؤلم، والقيم لا تتجلى في ردات فعل آنية عفوية أو مفتعلة وإنما تتجلى في التقليل من وجود هذه المتناقضات على السطح وفي أدبيات الشعوب.

هل تعودنا على عيش الدعة والاستقرار! هذا هو الوهم لأن الدنيا لاتستكين إلى أحد، فتراني أعجب لمن يستكين لها، ونلوم الظروف ونلوم غيرنا ونلوم الدنيا وبعضنا قد يصل إلى لوم الله عز وجل معاذ الله من ذلك.
 
دخل النقاش مراحل متطورة وبدأ الإسقاط، أين نحن من تلك الترهات منذ الستينيات في القرن الماضي وحتى الآن من السينما والتلفاز وغيرها مثلاً، من الذي يقود القوانين والفضائل والقيم أم الربح المادي وشركات الانتاج لتفعل فعلها فينا فنيا أم إجراميا، فأين الرعاة وكيف تكون الرعية... عندنا حس جميل ومعايير طيبة ونخوة عارمة ولكننا نثور دون العمل بما تقتضيه الحاجة للتأسيس من أجل التقدم والنماء.

سباتنا يتأصل:
يا مراسلين العالم والإنسانية لا تستقبلوا العدو في استوديوهاتكم، ولا تسمعوا لهم أبدا، لا يهمنا رأيهم ولا يعنينا ما يقولون، يكفي أنهم مضللون مخادعون ويظهرون ما لا يبطنون، أهدافهم النبيلة المزعومة لا تنطلي على أحد وقدشبع منها العالم ليل نهار. لقد كذب هذا الرأس الصهيوني حين قال وقت العدوان الشرس على غزة المحاصرة: ما أنجزناه في ستة عشر يوما لم يستطع العالم إنجازه في ستة عشر سنة. لقد خاب وخابت مساعيه، خاب وخابت جوقته الدنيئة وشعبه المزعوم السارق، وخابت معه المنظومة الدولية الظالمة والمجتع الدولي الصامت وخبنا نحن الغاطين في سباتنا المتأصل والحائرين بصمتنا المتجذر.
هم جروا أثواب الخيبة والخذلان وراحوا يسعون حول العالم يحثونه على منع المقاومة ومنع تهريب الأسلحة، واستجاب بعضهم وما من أحد إلا ويعرف حق الدفاع عن النفس والأرض والعرض، وهل في اقتناء السلاح للدفاع عن الأرض جريمة نكراء يحاسب عليها المجتمع الدولي المزعوم، هم يعزفون على وتر الإرهاب وهذا الوتر ليس له صدى في أرض انتهبت وبيوت سُلبت وهو لم يعد يصدر تلك الألحان المسموعة وذلك من فداحة الجريمة الصهيونية وعمق الجرح الناتج عن الظلم والعدوان، ثم تأتي وزيرة الخارجية الصهيونية وتقول: نحن نحارب الإرهاب بالنيابة عن المجتمع الدولي المتحضر بأسره. فمن هو المتحضر يا ترى؟ أهو من سرق وبغى وطغى واعتدى وامتص دماء الأبرياء من البشر ونكل بالنساء والأطفال دون رحمة ودون هوادة على مرأى ومسمع من الناس أجمعين! ما لكم كيف تحكمون!

كيف يدافع هذا المجتمع المزعوم عن الجاني، أليس هو ما أقرته هيئاته المنبثقة عنه وأيدته المواثيق والقوانين التي وضعها البشر من اتفاقيات جنيف إلى حقوق الإنسان إلى حق تقرير المصير إلى حق الدفاع عن الأرض والوطن ضد احتلال غاشم؟ لكن هكذا نحن، نبحث عن بصيص أمل هنا وهناك، نبحث عمن صرح تصريحا يدافع عنا ونحن نائمون ونديرها أعذارا وأعذارا والقصة اليوم أعذار وأعذار والقصة اليوم أننا هكذا كنا وبتنا ولن نخشى الدوائر بنفسيتنا الجريئة المريضة... نستبشر بضعفهم وفي أيدينا أنبوب الشيسشة ونستبشر بانقسام هنا وهناك وفي أيدينا السبحة نداعبها وعلاقة المفاتيح نهزها، نفرح بما نسمع ونسر بما يقولون ولا نحرك ساكنا، أسهمهم تنزل في العالم والاتحاد الأوربي ينتقدهم وهيئة الأمم تعترض على أسلوبهم والسلام الآن يتكلم بصراحة وقد قالت اتفاقيات جنيف ما قالت ومحكمة لاهاي ومفوضو حقوق الإنسان ونحن في دوامة التفريق مازلنا نختلق الوفاق ولا وفاق ولا حراك.