لنكن صريحين ونعلن النبأ

PDFطباعةإرسال إلى صديق

بعد جهد ومداولات حثيثة جاء دور كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي في الولايات المتحدة لتجلس على ذلك الكرسي الصعب أمام لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وبعد الاستجواب من قبل اللجنة بعيدا عن الصحفيين وآلات التصوير جاء وقت الاستجواب العلني على مرأى ومسمع ممن أراد أن يرى ويسمع في كل أنحاء العالم، وقد لفت نظري بشدة تقديم أحد أعضاء اللجنة قبل عملية الاستجواب، قال بعنف واعتداد بالنفس متوجها بكلامه إلى مستشارة الأمن القومي: لنكن صريحين مع أنفسنا فإنكم تطلقون اسم الإرهاب وتعنون دون شك الإسلام المتطرف (الراديكالي) ولنكن صريحين أيضا فإننا في العراق قوة عسكرية مسيحية على أرض إسلامية، إلى أن انتهى به المطاف إلى استجواب مستشارة الأمن القومي حول ما سبق أحداث سبتمبر من عدم التنسيق والهفوات بين أجهزة الدولة المختلفة والمعنية بأمر الإرهاب ضمن الإدارة الأمريكية. أتساءل بحدة عن السبب الذي دعا عضو اللجنة وهو نائب بارز في الهيئة التشريعية (الكونغرس) أن يؤكد على هذه المفاهيم في مداخلته قبل الاستجواب، وماهي الدلالات التي قد تكون متقوقعة داخل تصريحاته.
 أولا ، بالطبع لم تأت هذه التصريحات من قبل هذا العضو دفاعا عن العراق أو عن الشعب العراقي، فهو يؤول واقعا على الأرض ويفصل بين مقولات الإدارة عن جلب الحرية والديمقراطية للشعب العراقي وبين ما تراه أكثرية الشعب ومعها دول العالم، وهذه التصريحات قد تذكي نار العداء وتؤجج العواطف من وجهة نظر أقرانه الذين لا يدركون أن للامة الاسلامية حق في العيش ولها كرامة يجب أن تمضي قدما مثل باقي البشر في الغرب والشرق، ويمكن أن نخص هنا هؤلاء الذين يعيشون على أمجاد أسلافهم من زمن الحروب الصليبية إلى الاستعمار القديم.
ثانيا، لم يكن يريد الذود عن حوض الاسلام المعتدل، فكأنه يقول إن حربنا قائمة ضد الإسلام المتطرف على أشدها وضد المسلمين عامة بأشكال أخرى، فلو أراد تبرئة الإسلام لأعلنها مباشرة كما نعهد عادة من تصريحات هؤلاء المشرعين ودقتهم في تفصيل القول دون مساحة كبيرة للجدل، ولكنه تركها مبطنة قابلة للتأويل كل على حسب إيمانه وخلفيته التي تم حشوها في ذاكرته، بالإضافة إلى ذكر الاسلام بكونه متطرفا في هذا السياق ولم يذكر أشخاصا أو أفكارا تمت إلى ذلك بصلة.
ثالثا، لم يكن يهدف إلى التشفي من الإدارة الحالية في البيت الأبيض وتوابعه بغية إظهار ضعف الإدارة في وضع النقاط على الحروف، وإنما جاء ذلك نتيجة للواقع الملموس والنيات المبيتة والسياسات المرسومة بتأني.
رابعا، تعتبر هذه التصريحات وماشاكلها بداية ومفتاحا لتصريحات أشد وأوسع تجعل شريحة واسعة من الأمريكيين يتقبلون مع الزمن فكرة العداء الخالصة للإسلام ولكل ما يمت إليه بصلة، فالشعب الأمريكي يتقبل بشكل عام ما يطبخ له من وجبات جاهزة حيث انهمك في عملية السعي وراء رزقه ووضع ثقته في ممثليه ليقوموا بعبء التنظير والتشريع والتنفيذ.

ريان الشققي