لمَ يحققون معهم!

PDFطباعةإرسال إلى صديق

خبر في الصحافة يقول لقد رفعت بريطانيا إلى لجنة التعذيب التابعة للأمم المتحدة تقريرا بأن السلطات البريطانية تأخذ الأمر على محمل الجد وقد عزمت على فتح تحقيق في تسع حالات من التعذيب المفرط لموقوفين عراقيين على يد جنود بريطانيين في جنوب العراق. فوجئت بالأمر أولا وتحرشت بنفسي أسائلها لمَ يحققون معهم ومن هذا الذي خولهم بهذه التحقيقات والإجراءات أساساً، فأنا في الواقع إنسان ساذج لا يعي الأمور الشائكة وتعقيداتها وإنسان بسيط وضعه الله على هذه الأرض المكورة تمضي به الأقدار كيف تشاء تحت مشيئة إلهية وليس لي من الأمر إلا بما خيرني به ربي ومنه هذا التفكير والتمحيص بالأسباب والمسببات المنطقية البسيطة كما وضعها الله على هذه الأرض ومنحنا العقول لتستوعبها وتعالجها وتعاركها، وأيضا لا أعرف من هذا العالم سوى أن الإنسان جاء إلى الأرض لهدف أسمى ولأهداف قد تتعدد وتختلف من وجهة نظر إلى وجهة نظر، وأنا لا أحب إلا أن أعرف من الإنسان إنسانيته وتعميره للنفس والأرض وقد سمعت عن النزاعات القديمة والحديثة، الخفيفة والكارثية بين الأفراد وبين العوائل وبين الدول وبين الأقطاب وبين وبين..  إلا أنني لم أسمع عن ضحية إنسانية بريئة يتم ذبحها والتنكيل بها على مرأى من العالم ثم يأتي العالم ويبرر بالإجماع الذبح نهارا جهارا بعد اختلاق الأكاذيب المدججة بالأعذار الواهية وافتعال النشاطات الإنسانية من كل حدب وصوب والمتفرجون لا يحركون ساكنا بل تراهم خرسا صامتين عن الكلام وعن التفكير، فقد انتهكت قوات الاحتلال المتعددة الجرائم في العراق أسس الإنسانية وكل المواثيق الدولية الوضعية بجريمة الاحتلال العسكري المقيت والنهب والسرقة والتنكيل بالشعب وبنيته حتى فاق عدد الضحايا مائة ألف من الشعب العراقي البريء بأطفاله ونسائه بهدف التحرير المزعوم المشؤوم ولا مندد ولا محايد، ثم تأتي منظمة دولية وتطالب بالتقارير عن التعذيب والتنكيل في سجون بلد تتحكم بأفراده عصابات منظمة جاءت من خلف البحار، وقد نقول أن هذا يعني بأن الاحتلال واقع وليس لنا من أمره شيء في الوقت الراهن ولا نستطيع رده من فرط قوته وما ينتج عنه الآن يجب أن يكون ضمن المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف وغيرها وغيرها، ولنعمل ما بوسعنا فهو أفضل من الانهزام أمام هذا الواقع المرير ولننقذ ما نستطيع إنقاذه بضغوط قد تؤدي إلى تخفيف الضغط على السجناء طالما أنهم سجناء ولا نقدر على إخلاء سبيلهم من أيدي القوات المحتلة فالقوة معهم وهم يتحكمون بالأمر فلماذا لا نستجديهم ونستعطفهم بما تبقى من ورقة التوت المهترئة. لا نعترض على العمل على تخفيف ما نستطيع تخفيفه من المعاناة ومن النزف الإنساني الرهيب ولكن في الوقت نفسه لا نرضخ للواقع على أنه واقع ونقره ثم ننسى الشجب والتنديد بمسببات هذا الواقع الإنساني المرير وبذلك يقع على عاتق البشر والمنظمة الدولية عبء كبير وتركة ثقيلة بأن تبرئ عموم الشعب العراقي من تهمة الإرهاب والاعتراف بحقه في الدفاع عن نفسه وأرضه، وألا تترك الحبل على الغارب لقوات الاحتلال لتفعل ما تشاء لمصلحتها فقط، وعلى المنظمة الدولية عبء توعية الشعب الأرضي شرقا وغربا وبالأخص الأمريكي الذي جاء بهذه الإدارة مرة ثم مرة أخرى وهي الإدارة التي زجت بأبناء الشعب الأمريكي في مهب الريح يقتلون ويقتلون من أجل مصالح إقتصادية قد تعود بالنفع على طغمة حاكمة ومن وراءها من مجموعات الضغط والنفوذ. لماذا تأسست المنظمات الدولية والهيئات واللجان التابعة لها من إنسانية وقانونية وذرية وغيرها؟ هل اختلق البشر المنظمات الإنسانية للشعور بمعاني الإنسانية على هذه الكرة الأرضية وكأننا كل شيء وكأننا ملكنا الكون نتصرف فيه كيفما شئنا وما نحن إلا نقطة من ملكوت لا نتصور أوله من نهايته، ونزيد الطين بلة فللمنظمة الدولية آليات معقدة في الطروحات واتخاذ القرارات ولها أيضا آليات بسيطة، فمن البسيطة التي لا أبسط منها في الواقع ولا أعقد منها في الفهم الإنساني هو حق النقض الفيتو وهو ما تم اختراعه وتفعيله كي لا تقوم الحجة من الآخرين قانونيا على الدول الكبرى فيما يسببونه من فساد أو كبر وعنجهية في أكل حقوق الآخرين والتعدي على المجتمعات أو الشعوب. وكل ما أريده في الحقيقة هو أن أكتب أفكاراً بسيطة لكنها عميقة وقديمة وكأنني أتيت من العصر الحجري وأرغب أن أعبر عن نفسي كإنسان خرج من الأيام دون تلويث لأفكاره في قلب الحقائق وأسطر ما في العقل من خواطر دون اختناق في الصدر من هشاشة الدنيا ووضاعة المقسوم مما نالته أيدي الشعوب العربية وهل الإنسان بعواطفه البسيطة إلا كما خلقه الله من حب الخير وهل له إلا أن يتأثر بالمآسي البشرية فيسكب عليها النار ليطفئها فتعود عليه في هذا العصر بالحسرة وبالخسران المبين. لذلك أعود لأتحرش بنفسي وأتساءل: لِمَ يحققون معهم؟!