عندي فيتو

PDFطباعةإرسال إلى صديق

عجب عجاب أصاب الكرة الأرضية في خضم هذه الأيام وعجلتها، بارقة من الأمل تتراقص خلف الغيوم لا تكاد تبزغ حتى تتبعها بوارق حارقة تتصادم عند الأفق وتنزل طائشة على النفوس والأرواح فتحرقها وتثبطها حينا حتى مرحلة اليأس وحالة القنوط ، وتحرقها وتلهبها حينا آخر فتؤججها ولا طريق للهروب إلى الأمام، هل أصاب الكرة الأرضية كلها هلع ووجل، بل هل انتابتها موجات شح وحاجة للإنسانية، وهل سبق وأن تكالبت الكرة جميعها دون استثناء على حق مشهود وعدل منظور؟! لماذا لا أحد من أهل المسؤولية في الأرض ينتهز وجوده على قيد الحياة وينهض بكلمة ترتفع بالحق إلى مكانه من الكلام على أقل تقدير. لكنْ ، لا يريدون إنقاذه ولا يريدون لأحد أن ينقذه ولن يتركوه ينقذ نفسه ويتصرف اتجاه قضيته بما تمليه عليه واجباته المقدسة، إنه الشعب المناضل الذي أرخى لمخيلته العنان في فنون الصمود وإبطال سحر السحرة وفك رموز الطواغيت والمستكبرين، فبعد أن أسكتوا الأصوات، وسدوا الحدود والمنافذ، وأحجموا عن الاستماع إليه، وحددوا بل لجموا الدعم المادي، ثم أخرسوا الدعم المعنوي والدعائي، ما زال هذا الشعب على قيد الحياة يضحي بأغلى ما يملك ، يزجي الأمل ويكافح في الساحة الأرضية وحده ويعلّم البشر أنواع التصدي لهذه الحملة الصهيونية الاغتصابية الشرسة.

من يقف على الحياد لا يبالي أو يهمش الأمر إلى حد الإقصاء هو مشارك في الجريمة بحق الإنسانية فما أدراك بمن ساعد ويساعد الأعداء على تصفية هذا الشعب الصامد والتنكيل بابنائه وأرضه، ثم يأتي دور مجلس الأمن وينخرط الفيتو من بعد الفيتو ، تنطلق سهاماً حارقة تنفذ إلى شغاف القلوب النشيطة فتدمى، وتمر من خلال الأرواح الغضة فترقى، وتنطمر القضية تحت الركام وتتلظى الرقاب وتسقط الرؤوس نحو الهاوية، والخيبة تتبعها الخيبة، ثم فجأة ودون مقدمات تنطلق الزغاريد من أفواه الأمهات الثكالى خلف مواكب الشهداء فتبعث الحياة موارة من جديد وتتوج الصمود بأنفس الأقوال والأفعال.

الفيتو والفيتو مرة بعد مرة، النقض للحق ومعاكسة للعدل والإنسانية، فكيف يستجدي هذا الشعب الشفقة وعنده مليون فيتو وفيتو، ليس هذا من أجل التحرير غدا أو بعد غد، أو من أجل هزيمة العدو بين يوم وليلة بل من أجل خلق التوازن مقابل المواقف وردود الأفعال الرسمية في كل المعمورة، كي تبقى الأمور على نصابها من الحقوق ولا تموت الأفكار التي تنادي باسترجاع الحقوق فتنطمس الهوية للأرض والإنسان... وأنا أيضا أملك فيتو، وألف فيتو كل يوم ولن يبخسني أحد حقي باستخدامه، لذلك فإني أنتفض وأعلن أنني أرفع رأيي بحق الفيتو الذي منحني إياه الله، ومن لم يسمعني فلينصت يوما ما إلى وشوشات نفسه ونفحات روحه ثم يسرع إلى استخدام حقه في النقض.... لا للاحتلال والتنكيل.. ثم لا وألف لا للكيان الصهيوني الغاشم.