طقس من بلاك واتش

PDFطباعةإرسال إلى صديق

إذا كان الفصل بين الدين والدولة حقيقة واقعة في الدساتير الغربية وحقيقة ملزمة في التعامل مع الأمور التشريعية والقانونية والسياسية وحتى بعض الإجتماعية منها فدعونا لا نذهب بعيدا لنرى ونبصر هؤلاء الجنود البريطانيين من فرقة بلاك واتش والذين يهمون بالتحرك من قواعدهم في جنوب العراق إلى وسطه خلال أيام وهم يقومون بطقوس دينية بشكل رسمي أمام شعار الصليب الكبير المنصوب على المنضدة الرئيسية وهذا ما التقطته وسائل الإعلام، والموضوع هنا ليس له علاقة أبدا بالأخذ على الديانة المسيحية أو تقديس الصليب أو الطقوس نفسها وإنما هو التمكين من الأمر الذي ساور العديد من البشر في هذه المنطقة عندما اختار الرئيس بوش تعبير الحرب الصليبية في خطاب له بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومن ورائه دعم الحكومة البريطانية الأعمى. من جاء محررا ومخلّصا باسم الإنسانية لا يدخل الأديان في وسط المعمعة ثم يصرح ما يريد عكس ذلك ويتوقع أن يكون مقبولا من الحكومات ومن الشعوب، والشعب في العراق والعالم العربي يملك في الوقت الراهن وعيا كبيرا ولا يمكن أن تمر أحداث ومناظر مثل هذه من دون تأثير في الأدمغة وتأكيد على الحقائق خصوصا أن المتدين وغير المتدين يحمل نفس العقيدة التي تدعم الوجود الإنساني في المنطقة بشكل عام وغالب، ولا نحدد أطرا معينة للتفكير وقوالب للآراء وإنما لا نستطيع السكوت عندما نرى التناقضات تنهش فينا وتنقض علينا ولا نحرك ساكنا وعلى الأقل تعبيرا عن الرأي كي لا تموت صحاح الأمور دون دعوة من أحد نحو الحقيقة والواقع الذي يراد له أن يكون وفق عقيدة أهل هذه الأرض.