الدين الإسلام

PDFطباعةإرسال إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

الإله واحد لا شريك له، هو الله رب الأرباب، له الملك وله الحمد في السماوات والأرض، والدين الحق واحد لا خلاف في ذلك، ومن هنا جاءت فكرة هيمنة الكتاب أي القرآن الكريم على الكتب السماوية السابقة له، وما دعت إليه تلك الكتب والشرائع في الحقيقة هو الإسلام لله عز وجل وتوحيد الخالق المصوّر والإذعان له فهو رب الناس ملك الناس، وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم بوضوح جليّ حقيقة هذا الأمر، ونورد هنا بعض الآيات الدالة على الدين الواحد وهو الإسلام والشرائع والمناهج المختلفة التي يتضمنها الدين الأوحد من الله عز وجل:

البقرة 136 : (قولوا آمنّا بالله وما أنزِل إلينا وما أنزِل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرِّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون).
العنكبوت 46:  (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنّا بالذي أُنزِل الينا وأُنزِل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون).
النساء 163: (إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيّين منْ بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا).
الحج 34 : (ولكلِّ أمّةٍ جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهمْ منْ بهيمةِ الأنعام فإلهكمْ إلهٌ واحد فله أسلموا وبشـِّر المخبتين).
آل عمران 84 : (قل آمنّا بالله وما أنزِل علينا وما أنزِل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتيَ موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرِّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون).

فالإسلام هو دين الحق سبحانه وتعالى أنزله على جميع النبيّين فهم كلهم مسلمون، وإن اختلفت الشرائع والرسالات إلا أنّ الدين واحد لا خلاف عليه، والله تعالى رب كل شيء ومليكه ورب العالمين أنزل الدين بالحق من أجل عبادته والانصياع لتعاليمه ولهذا قال الله عن دينه بأنَّ الدين عند الله الإسلام، أي التوحيد للخالق عز وجل وهو تسليم الأمر كله له سبحانه، ولما كانت العبودية له وحده دون منازع ولا شريك كان الإذعان لله وتوحيده سنام الأمر عند بني آدم من آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة، ونورد بعض الآيات الدالة على أنّ دين الله هو الإسلام الذي ارتضاه للبشر من قبل ومن بعد إلى أن تتكور الشمس وتتفجر البحار:
آل عمران 19 و 20 : (إنَّ الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإنّ الله سريع الحساب، فإنْ حاجّوك فقل أسلمتُ وجهي لله ومن اتـَّبعنِ وقلْ للذين أوتوا الكتاب والأمـّيّـين أأسلمتمْ فإنْ أسلموا فقد اهتدوا وإنْ تولَّوا فإنّما عليك البلاغ والله بصير بالعباد). الدين كله لله منذ أن خلق السماوات والأرض مهما كان وصف هذا الدين ومهما كان النبيون الذين أوحى لهم الله تعالى من أجل نشر النور على هذه الأرض.
آل عمران 85: (ومن يبتغِ غيرَ الإسلامِ ديناً فلنْ يـُقبلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين). وينطبق هذا على كل الشرائع التي تنطوي تحت لواء العبودية لله وتوحيده.
المائدة  3: (.... اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً فمن اضطرَّ في مخمصة غير متجانفٍ لإثمٍ فإنَّ الله غفورٌ رحيم). وارتضاء الإسلام ديناً إنما هو استمرارية الرسالة من السماء ونزول الوحي بما يكمل ما أنزل الله من شرائع وتعليمات على عباده البشر عن طريق أنبيائه السابقين وما أنزل على خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم.
الصف 7: (ومنْ أظلم ممّن افترى على الله الكذب وهو يدعى الى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين). فالعاقل لايفتري على الله الكذب بعد أن يعلم أن الله هو الحق فالإسلام أي التوحيد هو دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

الأنعام  125: (فمنْ يرد الله أن يهديه يشرحْ صدره للإسلام ومن يردْ أنْ يضلّه يجعلْ صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعّد في السماء كذلك يجعل الله الرِّجْسَ على الذين لا يؤمنون). الزمر 22 : (أفمنْ شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويلٌ للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين). وهنا يكمن انشراح الصدر وانفتاح القلب على الحق وهو لهؤلاء الذين رضوا بالله ربّـاً وبالإسلام (التوحيد) ديناً على مرِّ الأزمان وتعاقب العصور من ذكر أو أنثى مهما كانت الشرائع، وهذا تأكيد على أن العقل وحده قد لا يكفي لاستنطاق النفس بالحق وتسويتها فالمنطق العقلي قد يخون الإنسان في تلقي الغيبيات واستيعاب الأشياء الروحية كاملة والتي هي ضرورة لاستقامة الميزان الإنساني في الاستمرار على طريق الحق ودرب السعادة في معرفة الإنسان لذاته والوعي بمتطلبات النفس والمضي في حياة هانئة تعقبها آخرة مرضية. وقد قال تعالى في سورة الحج الآية 46 عن الذين عميت قلوبهم أي نفوسهم واختاروا مدارات الغواية ومسالك التكذيب: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنـّها لا تعمى الأبصار ولكنْ تعمى القلوبُ التي في الصدور).

دعونا نسأل: من هم المسلمون ومن الذي سمى دين الله الإسلام؟ قال نوح عليه السلام في سورة يونس لمّا كفر أكثر قومه وأعرضوا عن دين الله: (.. وأمِرتُ أنْ أكونَ منَ المسلمين)، وذكر الله تعالى في القرآن الكريم أن إبراهيم عليه السلام سمّى من شهد بالوحدانية لله واتبع شرع الله بالمسلمين، وجاء الأنبياء بالتوالي من بعده بشرائع الله المنطوية تحت شعار عقيدة التوحيد وهو الإسلام، فالدين واحد وما نزل على جميع الأنبياء من السماء هو الأمر بالتوحيد، وندرج آيات من كتاب الله تعالى في هذا الصدد:
الحج 78 : (وجاهِدوا في الله حقَّ جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ ملـّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكونَ الرسولُ شهيداً عليكم وتكونوا شهداءَ على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنِعْمَ المولى ونِعْمَ النـّصير).
البقرة 128 (ربَّنا واجعلنا مسلميْن لك ومن ذريتنا أمَّة مسلمة لكَ وأرِنا مناسكنا وتـُبْ علينا إنـّك أنت التواب الرحيم).  هما إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.
آل عمران 67 : (ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكنْ كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين).
البقرة 132 : (ووصّى بها إبراهيمُ بنيهِ ويعقوبُ يا بنيَّ إنَّ الله اصطفى لكم الدينَ فلا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون).
البقرة 133: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوبَ الموتُ إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون).
البقرة 136 : (قولوا آمنـّا بالله وما أنزِل إلينا وما أنزِل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون).
يوسف 101 : (ربِّ قد آتيتني من الملك وعلّمتني من تأويل الأحاديث فاطرَ السماوات والأرض أنت وليّي في الدنيا والآخرة توفـَّني مسلماً وألحقني بالصالحين).

الحواريون والإسلام: شهد الحواريون بهذا الدين الجديد الذي نزل على عيسى عليه السلام وهو توحيد الله عز وجل والتسليم له فهم المسلمون: الزخرف  69 : (الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين). نبي الله عيسى عليه السلام وقومه. آل عمران 52 : (فلمّا أحسَّ عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنّا بالله واشهدْ بأنّا مسلمون). المائدة 111: (وإذْ أوحيتُ إلى الحواريين أنْ آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنّا واشهد بأنّنا مسلمون). آل عمران 80 : (ولا يأمركم أنْ تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيامركمْ بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون). فعيسى عليه السلام نبي من أنبياء الله ولم يدّع الربوبية لا هو لا أمه مريم عليها السلام أبداً بل دعا إلى توحيد الله عز وجل  فآمن معه من آمن وسمّوا أنفسهم (المسلمون) لله عز وجل.

وهذا إعلان من الحق سبحانه وتعالى بأحقية الإسلام عند الله وأن توحيد الله وعبادته هو الإسلام في جميع الشرائع التي أنزلها لله تعالى: آل عمران 64 : (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكمْ ألا نعبدَ إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً مِنْ دون الله فإنْ تولّوا فقولوا اشهدوا بأنـّا مسلمون).

وفي سورة النمل دلالات واضحة بينة لا لبس فيها على أن الإسلام هو دين الله الذي أوحى به وأنزله على نبيه سليمان عليه السلام ومن تبعه من البشر، ففي قصة النبي سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ عبرة عظيمة وتأكيد مبين على أن دين الله هو الإسلام، قال تعالى في سورة النمل 31 على لسان سليمان عليه السلام: (ألا تعلوا عليَّ واتوني مسلمين). النمل 38 : (قال يا أيّها الملأُ أيُّـكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين). النمل 42 : (فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنـّه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنـّا مسلمين). النمل 44 : (قيل لها ادخلي الصرح فلمّا رأته حسبته لجّة وكشفتْ عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت ربِّ إنّي ظلمتُ نفسي وأسلمتُ مع سليمان لله رب العالمين).

وها هو موسى عليه السلام يدعو بني إسرائيل إلى الإسلام وهاهم السحرة الذين أسلموا يتحدون فرعون وجنوده:  يونس 84 : (وقال موسى يا قوم إنْ كنتم آمنتم بالله فعليه توكّلوا إنْ كنتم مسلمين).  الأعراف 126 : (وما تنقمُ منّا إلا أنْ آمنـّا بآيات ربِّنا لمّا جاءتنا ربَّنا أفرغ علينا صبراً وتوفـّنا مسلمين). هكذا نطق السحرة لما رأوا الآيات وآمنوا أمام فرعون وحشده.  يونس 90 : (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنّه لا إله إلا الذي آمنتْ به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين). فلم يقل فرعون أنا من اليهود أو من بني إسرائيل أو غير ذلك من الأوصاف التي تصف الدين بقبيلة أو جنس أو عرق، إنما قال (وأنا من المسلمين) وهذا هو بيت القصيد.

من الذي أسلم لله الكريم المتعال؟ أليس هو أو هي من آمن بالله - الواحد الأحد خالق الثقلين والقوة المسيطرة على الكون والدنيا والعباد - واعتقد بالرسل وبالتنزيل ثم عمل بما أنزل الله من الشرائع والمناسك التي توالت على البشرية واحدة تلو الأخرى منذ أن خلق الله آدم عيله السلام إلى يوم القيامة؟ نعم، وقد قرن الله الإسلام وحسن النية والعمل مع بعضهما، فمن أسلم وجهه لله فقد عهد إلى نفسه الفلاح بقيادتها إلى الوجهة الأمامية لا عوج لها ولا انحراف، وانصاعت بذلك ناصيته وهي محل الاختيار إلى دين الله الخالص:
لقمان 22 : (ومَنْ يسلمْ وجهه إلى الله وهو محسنٌ فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور).
البقرة 112 : (بلى منْ أسلمَ وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
النساء 125 : (ومنْ أحسن ديناً ممّنْ أسلمَ وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلا).

لقد أمر الله تعالى عباده أن يكونوا من المسلين ويكون دينهم خالصاً لله تعالى فهو أفضل لهم في الدنيا وأنجع لهم في الآخرة، وأمرهم أن يهتدوا إلى دين الحق ولا يشركوا به شيئاً كيلا يكونوا من الخاسرين الخائبين:
البقرة 131: (إذ قال له ربُّه أسلمْ قال أسلمتُ لربِّ العالمين). هكذا أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام فأطاع ولبّى وسعى ثم وصّى بها بنيه من بعده، ومن بعد يعقوب عليه السلام بأن الله اصطفى لهم الدين فسمعوا وأطاعوا وعملوا.
الأنعام 14 : (قلْ أغير الله أتخذ وليـّاً فاطر السماوات والأرض وهو يطعِمُ ولا يطعَم قل إنّي أمِرتُ أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين).
الأنعام 71 : (....  قلْ إنَّ هدى الله هو الهدى وأُمِرنا لنسلمَ لربِّ العالمين).
الأنعام 163: (لا شريك له وبذلكَ أُمِرتُ وأنا أوّلُ المسلمين). وهذه الآية تعقيباً على التأكيد على حنيفية الإسلام وأنه استمرار لملّة خليل الله إبراهيم عليه السلام.
الزمر 11 و 12 : (قل إنّي أمِرتُ أنْ أعبدَ الله مخلصاً له الدينَ، وأمِرتُ لأنْ أكونَ أوّلَ المسلمين).
الزمر 54 : (وأنيبوا إلى ربِّـكم وأسلموا له منْ قبل أنْ يأتيَكم العذاب ثم لا تـُنصرون).
غافر 66 : (قل إنّي نُهيت أنْ أعبدَ الذين تدعون من دون الله لمّا جاءني البينات من ربي وأُمِرت أنْ أُسلِمَ لربِّ العالمين).
النمل 91 : (إنـّما أمِرت أن أعبد ربَّ هذه البلدة الذي حرَّمها وله كل شيء وأمِرت أن أكون منَ المسلمين).
يونس 72 : (فإنْ تولـّيتم فما سألتكمْ منْ أجرٍ إنْ أجريَ إلا على الله وأمِرتُ أنْ أكونَ منَ المسلمين) . هكذا قال نوح عليه السلام لقومه لمّا كذبوه وتولوا عنه وأعلن أنه من المسلمين كما أمره ربه عز وجلّ.

الأنبياء 108: (قل إنّما يوحَى اليَّ إنّما إلهكمْ إلهٌ واحدٌ فهلْ أنتمْ مسلمون). هود 14: (فإنْ لمْ يستجيبوا لكمْ فاعْلموا أنّما أنزِل بعلمِ الله وأنْ لا إله إلا هو فهل أنتمْ مسلمون).  هو تساؤل وجيه في هاتين الآيتين موجّه إلى المؤمنين والكافرين على سواء أنه يجب أن تكونوا يا بني البشر مسلمين لله سبحانه وهو الله الأحد الصمد الذي أرسل الرسل رحمة مزجاة للعالمين وأنزل الكتاب لهداية بني البشر والفوز بالجنة.  قال تعالى في سورة الحجر 2 : (ربّما يودُّ الذينَ كفروا لوْ كانوا مسلمين). فهؤلاء الكفار سيتمنون بعد أن تمضي الحياة دون رجعة لو أنهم أسلموا لله فلا سبيل إلا إلى الإسلام للفوز والنجاح، ولهذا قال سبحانه في سورة آل عمران 102: (يا أيها الذين آمنوا اتـَّقوا الله حقَّ تـُقاته ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون). قضية التوحيد واضحة جلية في هذه الآية فهذا هو أعظم أمر في الدنيا قبل الانتقال منها والرحيل عنها إلى ما بعدها في دار القرار. القصص 53: (وإذا يُـتلى عليهم قالوا آمنّا به إنّه الحقُّ منْ ربِّنا إنّا كنّا منْ قبله مسلمين). فهؤلاء الذين وصفهم الله تعالى بأنهم اعترفوا بالكتاب أي القرآن أنه الحق من عند الله وكانوا قبله مسلمين أي مؤمنين بدين الله الصحيح وهو التوحيد بما عرفوا من الحق من التوراة أو الإنجيل أو كليهما.

الذاريات 36  )فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين). عندما جاء الملائكة إلى إبراهيم عليه السلام وبلغوه عن إهلاك قوم لوط عليه السلام بمطر السوء فما وجدوا في القرية بيتاً مسلماً لله عز وجل إلا بيت لوط عليه السلام وأهله عدا إمرأته التي قدرها الله من الغابرين.

وصية بالشكر والصدع بالإسلام والدعوة له: الأحقاف 14 : (ووصّينا الإنسان بوالديْهِ إحساناً حمَلتـْهُ أمُّهُ كرهاً ووضعته كرهاً وحملُهُ وفصاله ثلاثون شهراً حتّى إذا بلغ أشـُدَّهُ وبلغ أربعين سنة قال ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتَ عليَّ وعلى والديَّ وأنْ أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبتُ إليكَ وإنّي من المسلمين). فصِّلت 33: (ومن أحسن قولاً مِمَّنْ دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنّني من المسلمين).

المائدة 44 : (إنّا أنزلنا التوراة فيها هدىً ونورٌ يحكم بها النبيّون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استـُحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومنْ لمْ يحكمْ بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). لهذا أمر الله النبيين الذين أسلموا وجميع الأنبياء مسلمون، والناسَ أن يحكموا بما أنزل الله وهو دين الله الإسلام، ووصف الذين لا يحكمون بدينه بالكافرين تارة وبالظالمين وبالفاسقين.

النمل 81 : (وما أنتَ بهاديْ العمي عنْ ضلالتهم إنْ تُسمع إلا من يؤمنُ بآياتنا فهم مسلمون). الروم 53 : (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إنْ تـُسمع إلا مَنْ يؤمن بآياتنا فهم مسلمون). هاتان الآيتان متماثلتان حيث وردتا في موضعين مختلفين من القرآن الكريم، وكلا السورتين مكية والآيتان تؤكدان على أن الهدى في الإيمان والتوحيد بعد التذكير بآلاء الله ونعمه.

وهنا نأتي إلى ختام هذه الفقرة من الدين الإسلام، ونورد آية من الآيات العظام وكل آيات الله عظيمة، هذا الكلام الجامع المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هنا في تساؤل رهيب ومعنى مُهيب يقرر الله سبحانه وتعالى أنّ الدنيا وما فيها والكون والعباد وكل شيء قد أسلم له ناصيته وخضع لسلطانه وجبروته طوعاً وكرهاً، فلمن الملك اليوم! لله الواحد القهار، حيث قال الله تعالى في سورة آل عمران 83: (أفغير دين الله يبغونَ وله أسلمَ منْ في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يُرجعون).

أسأل الله العظيم السداد في السريرة والصواب في القول والعمل بالكتاب الحكيم وحسن الخاتمة، اللهم اجعلنا ممن يعرفون الكتاب حق المعرفة ويعملون به للارتقاء بالنفس في الدنيا والآخرة، ولا تجعلنا من الذين ظلموا أنفسهم فزلّوا وخسروا وخابوا، توفـّنا اللهم مسلمين وألحقنا بالصالحين، اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.