اللمسة السحرية - وقدموا لأنفسكم

PDFطباعةإرسال إلى صديق

سم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:  موضوعنا هو للمتزوجين خصوصا وهو بعنوان اللمسة السحرية. 

العطاء فطرة إنسانية وضعها لله تعالى في البشر بنسب متفاوتة وبمقادير مختلفة، وهناك العطاء دون حدود والعطاء دون مقابل والعطاء بمقابل مرجوّاً كان أو مطلوبا. والإنسان السيء لا يعطي إلا بسبب ولا يمنح إلا بثمن وإن أعطى عنوة زعل وانزعج، وربما ندم وأقلع، والأنانية تنبع بالزلل وتغطي على محاسن النفس الأخرى ولا تاتي إلا بالشعور المشين ، فمن العطاء يأتيك العسل فلا تبخس نفسك العطاء كي يعود عليها بالشهد من الطمأنينة والشعور بالإنسانية والثواب الجزيل إن شاء الله تعالى.

والعطاء رضوان وهو المحك الحقيقي لمعرفة النفس وتربيتها وتقويمها،  فاجعل العطاء شعار الكمال الذي يصبو إليه أصحاب النفوس الطيبة، ومن العطاء التركيز على الأخر، فهل هو فطرة إنسانية! وقد نرى في الحيوان ما يذهل أحيانا.

وقال تعالى في سورة الروم: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).  فقد يذهب الحب وينضب بعد  اللمسة واللمستين، أما المودة والرحمة فتبقيان بإذن الله إن قامتا على أساس متين وكانتا في قسط من الرعاية والتهذيب. ولهذا من يتفكر يعقل ومن يعقل يعقد الأمل على المودة والرحمة في استمرار الحياة الهانئة.

قال الله تعالى في كتابه العزيز (البقرة):  (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين( . وقال أيضاً (البقرة) : (ولا تنسوا الفضل بينكم).  فاللمسة السحرية مطلب جميل وهي فضل كبير بين الزوجين، وملامسة الجسد ليست ملامسة الجلد فقط إنما تنغمس الأحاسيس داخل الجسد وتتغلغل في النفس وتنبع منها روح شفافة تطغى على المادة والتكوين الجسدي، إنها لحظات النشوة في الحياة، إنها وقفات لا يشعر بها إلا من بحث عنها وعاشها، فدع الأنام ولا تخف إنك من الذين يعرفون الجلد والأحاسيس والنفوس الطيبة البريئة، والكلام هنا للطرفين أصحاب العطاء فمن يعطي يأخذ ومن يأخذ لا بد أن يعطي لتنمو المعادلة وتبرق اللحظات، فاعمل على تحسين الأداء وعلى تحسين المعاملة ولتكن سباقا إلى ترتيب الأمور المتقدمة منها والمتاخرة ولا تعبث بالعواطف دون دراية ودون فهم لما يكون في الطرف الآخر، إنها أحاسيس متبادلة فاجعلها كذلك فلا تأل جهدا في تربيتها فالنفوس عصافير والأزاهير موئلها الجميل. 

وعليك أن تعرف التكوين وسره، وتدرك السرائر ما استطعت وتدخل السرور بالعطاء وتتعرف على الغرائز ومكامنها، ولذا لا تبخل على نفسك بالاستكشاف والثقافة والعلم النافع في هذه المجالات.

صفتي  لها  سـمة  العطاء  لأنني   أهدي   الحبيب   مودتي   وودادي
لا مسته  فسرى البريق  بمهجتي   وأتى الوميض  بضاحكات  فؤادي

وقال الله تعالى في العلاقة الزوجية: (وقدموا لأنفسكم). فهنا تكمن العلاقة الفذة وهنا تنمو أغصان العلاقة المزهرة وهنا يندرج الرحيق في كتاب الجماع، فاللمسة السحرية ما يكمن في النفس ويعطي الآخر منها، فكن وكوني كالمزنة في العطاء دون منـّة أو كالندى يلامس الأزهار فينعشها ويعطي النضارة ثم يتبخر ولا يترك إلا الأثر الطيب والشذا الفواح.  والجلد مادة فيها نهايات عصبية حسية وأثر اللمس يختفي بزوال الأثر، والشعور هو الذي يبقى في النفوس ويستمر تأثيره وتوابعه، والحس يأتي ويذهب ولكن الإحساس يتجلى ويترعرع ، ينبض بالتفاعلات الروحية ويرقى إلى حيث الهوامع وإلى مكامن الجوزاء.

وهنا عليكم الحذر، دعوا الأفلام ورؤيتها في الكمال العاطفي وما تبث من فساد وإفساد واتبعوا نهج محمد صلى الله عليه وسلم في الأحاسيس المرهفة والروائع البديعة والنتائج الباهرة في العلاقات.

دلل   حبيبك   وانحني   بجواره     أبشر   فأنت   أحسن  من  وهبْ
ودع   الأنامل   تنتشي   بنعومة     وانهل  شفيفاً خالصاً  ماء الذهب    
قدّمْ   لنفسك   هالة  من   سحره    وروائعاً تأتي  وأجمِلْ في الطلب
النحل    يلمس   زهرة   فواحة    يجني الرحيق مآله الشهد العجب

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) :خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ .

اللهم أسعدنا في علاقاتنا وهيئ لنا فهما طيباً مباركاً واجعلنا من العطاء الطيب وجازنا عليه الخير والعافية، اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم والحمد لله رب العالمين.